تفسير الميزان ج٤
122قال تعالى: {وَ أَطِيعُوا اَللَّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ}: «التغابن: ١٢»، و قال تعالى: {لِتَحْكُمَ بَيْنَ اَلنَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اَللَّهُ}: «النساء: ١٠٥»، و قال تعالى: {اَلنَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ}: «الأحزاب: ٦»، و قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللَّهُ}: «آل عمران: ٣١»، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي يتضمن كل منها بعض شئون ولايته العامة في المجتمع الإسلامي أو جميعها.
و الوجه الوافي لغرض الباحث في هذا الباب أن يطالع سيرته (صلى الله عليه وآله و سلم) و يمتلئ منه نظرا ثم يعود إلى مجموع ما نزلت من الآيات في الأخلاق و القوانين المشرعة في الأحكام العبادية و المعاملات و السياسات و سائر المرابطات و المعاشرات، فإن هذا الدليل المتخذ بنحو الانتزاع من ذوق التنزيل الإلهي له من اللسان الكافي و البيان الوافي ما لا يوجد في الجملة و الجملتين من الكلام البتة.
و هاهنا نكتة أخرى يجب على الباحث الاعتناء بأمرها، و هو أن عامة الآيات المتضمنة لإقامة العبادات و القيام بأمر الجهاد و إجراء الحدود و القصاص و غير ذلك توجه خطاباتها إلى عامة المؤمنين دون النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) خاصة، كقوله تعالى: {وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاَةَ}: «النساء: ٧٧»، و قوله: {وَ أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اَللَّهِ}: «البقرة: ١٩٥»، و قوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلصِّيَامُ}: «البقرة: ١٨٣»، و قوله: {وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى اَلْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ}: «آل عمران: ١٠٤»، و قوله: {وَ جَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ}: «المائدة: ٣٥»، و قوله: {وَ جَاهِدُوا فِي اَللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ}: «الحج: ٧٨»، و قوله: {اَلزَّانِيَةُ وَ اَلزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا}: «النور: ٢»، و قوله: {وَ اَلسَّارِقُ وَ اَلسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا}: «المائدة: ٣٨»، و قوله: {وَ لَكُمْ فِي اَلْقِصَاصِ حَيَاةٌ}: «البقرة: ١٧٩»، و قوله: {وَ أَقِيمُوا اَلشَّهَادَةَ لِلَّهِ}: «الطلاق: ٢»، و قوله: {وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللَّهِ جَمِيعاً وَ لاَ تَفَرَّقُوا}: «آل عمران: ١٠٣» و قوله: {أَنْ أَقِيمُوا اَلدِّينَ وَ لاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ}: «الشورى: ١٣»، و قوله: {وَ مَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ اَلرُّسُلُ أَ فَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اَللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اَللَّهُ اَلشَّاكِرِينَ}: «آل عمران: ١٤٤» إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة.
و يستفاد من الجميع أن الدين صبغة اجتماعية حمله الله على الناس و لا يرضى لعباده الكفر، و لم يرد إقامته إلا منهم بأجمعهم، فالمجتمع المتكون منهم أمره إليهم من غير

