انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج4

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة آل عمران، و تفسير سورة النساء إلى الآية 76

تفسير الميزان ج٤

120
  • العدل خيرا (حكما كليا لا من حيث انطباقه على المورد) تكون أحكاما نسبية متغيرة بتغير الأزمنة و الأوضاع و الأحوال، و قد بينا في محله فساد هذه النظرية من حيث كليتها. 

  • و حاصل ما ذكرناه هناك أن النظرية غير شاملة للقضايا الكلية النظرية و قسم من الآراء الكلية العملية. 

  • و كفى في بطلان كليتها أنها لو صحت (أي كانت كلية مطلقة ثابتة) أثبتت قضية مطلقة غير نسبية و هي نفسها، و لو لم تكن كلية مطلقة بل قضية جزئية أثبتت بالاستلزام قضية كلية مطلقة فكليتها باطلة على أي حال، و بعبارة أخرى لو صح أن «كل رأي و اعتقاد يجب أن يتغير يوما» وجب أن يتغير نفس هذا الرأي يوما أي لا يتغير بعض الاعتقادات أبدا فافهم ذلك.

  • ١١ هل الإسلام بشريعته يفي بإسعاد هذه الحياة الحاضرة؟

  • ربما يقال: هب أن الإسلام لتعرضه لجميع شئون الإنسانية الموجودة في عصر نزول القرآن كان يكفي في إيصاله مجتمع ذاك العصر إلى سعادتهم الحقيقية و جميع أمانيهم في الحياة لكن مرور الزمان غير طرق الحياة الإنسانية فالحياة الثقافية و العيشة الصناعية في حضارة اليوم لا تشبه الحياة الساذجة قبل أربعة عشر قرنا المقتصرة على الوسائل الطبيعية الابتدائية فقد بلغ الإنسان إثر مجاهداته الطويلة الشاقة مبلغا من الارتقاء و التكامل المدني لو قيس إلى ما كان عليه قبل عدة قرون كان كالقياس بين نوعين متباينين فكيف تفي القوانين الموضوعة لتنظيم الحياة في ذلك العصر للحياة المتشكلة العبقرية اليوم؟ و كيف يمكن أن تحمل كل من الحياتين أثقال الأخرى. 

  • و الجواب: أن الاختلاف بين العصرين من حيث صورة الحياة لا يرجع إلى كليات شئونها، و إنما هو من حيث المصاديق و الموارد و بعبارة أخرى يحتاج الإنسان في حياته إلى غذاء يتغذى به، و لباس يلبسه، و دار يقطن فيه و يسكنه، و وسائل تحمله و تحمل أثقاله و تنقلها من مكان إلى مكان، و مجتمع يعيش بين أفراده، و روابط تناسلية و تجارية و صناعية و عملية و غير ذلك، و هذه حاجة كلية غير متغيرة ما دام الإنسان إنسانا ذا هذه الفطرة و البنية و ما دام حياته هذه الحياة الإنسانية، و الإنسان الأولي و إنسان هذا اليوم في ذلك على حد سواء. 

  • و إنما الاختلاف بينهما من حيث مصاديق الوسائل التي يرفع الإنسان بها حوائجه المادية و من حيث مصاديق الحوائج حسب ما يتنبه لها و بوسائل رفعها.