انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج4

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة آل عمران، و تفسير سورة النساء إلى الآية 76

تفسير الميزان ج٤

112
  • و بالجملة لا يرتاب المتفكر البصير في أن الإنسان لا يقدم على حرمان لا يرجع إليه فيه جزاء و لا يعود إليه منه نفع، و الذي يعده و يمنيه في هذه الموارد ببقاء الذكر الحسن و الثناء الجميل الخالد و الفخر الباقي ببقاء الدهر فإنما هو غرور يغتر به و خدعة ينخدع بها بهيجان إحساساته و عواطفه فيخيل إليه أنه بعد موته و بطلان ذاته حاله كحاله قبل موته فيشعر بذكره الجميل فيلتذ به و ليس ذلك إلا من غلط الوهم كالسكران يتسخر بهيجان إحساساته فيعفو و يبذل من نفسه و عرضه و ماله أو كل كرامة له ما لا يقدم عليه لو صحا و عقل، و هو سكران لا يعقل و يعد ذلك فتوة و هو سفه و جنون. 

  • فهذه العثرات و أمثالها مما لا حصن للإنسان يتحصن فيه منها غير التوحيد الذي ذكرناه و لذلك وضع الإسلام الأخلاق الكريمة التي جعلها جزءا من طريقته الجارية على أساس التوحيد الذي من شئونه القول بالمعاد، و لازمه أن يلتزم الإنسان بالإحسان و يجتنب الإساءة أينما كان و متى ما كان سواء علم به أو لم يعلم، و سواء حمده حامد أو لم يحمد، و سواء كان معه من يحمله عليه أو يردعه عنه أو لم يكن فإن معه الله العليم الحفيظ القائم على كل نفس بما كسبت و وراءه يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا و ما عملت من سوء، و فيه تجزى كل نفس بما كسبت.

  • ٧ منطقان منطق التعقل و منطق الإحساس

  • أما منطق الإحساس فهو يدعو إلى النفع الدنيوي و يبعث إليه فإذا قارن الفعل نفع و أحس به الإنسان فالإحساس متوقد شديد التوقان في بعثه و تحريكه، و إذا لم يحس الإنسان بالنفع فهو خامد هامد، و أما منطق التعقل فإنما يبعث إلى اتباع الحق و يرى أنه أحسن ما ينتفع به الإنسان أحس مع الفعل بنفع مادي أو لم يحس فإن ما عند الله خير و أبقى، و قس في ذلك بين قول عنترة و هو على منطق الإحساس: 

  • و قولي كلما جشأت و جاشت***مكانك تحمدي أو تستريحي‌
  • يريد أني استثبت نفسي كلما تزلزلت في الهزاهز و المواقف المهولة من القتال بقولي لها: اثبتي فإن قتلت يحمدك الناس على الثبات و عدم الانهزام، و إن قتلت العدو استرحت و نلت بغيتك فالثبات خير على أي حال، و بين قوله تعالى و هو على منطق التعقل: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اَللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَ عَلَى اَللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُؤْمِنُونَ