انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج4

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة آل عمران، و تفسير سورة النساء إلى الآية 76

تفسير الميزان ج٤

111
  • و تبذل جهدها في حض الناس و ترغيبهم إليها لكن لا ينفعهم ذلك شيئا. 

  • أما أولا فلأن المنشأ الوحيد لرذائل الأخلاق ليس إلا الإسراف و الإفراط في التمتع المادي و الحرمان البالغ فيه، و قد أعطت القوانين للناس الحرية التامة فيه فأمتعت بعضا و حرمت آخرين فهل الدعوة إلى فضائل الأخلاق و الترغيب عليها إلا دعوة إلى المتناقضين أو طلبا للجمع بين الضدين؟ 

  • على أن هؤلاء كما عرفت يفكرون تفكرا اجتماعيا، و لا تزال مجتمعاتهم تبالغ في اضطهاد المجتمعات الضعيفة و دحض حقوقهم، و التمتع بما في أيديهم، و استرقاق نفوسهم، و التوسع في التحكم عليهم ما قدروا، و الدعوة إلى الصلاح و التقوى مع هذه الخصيصة ليست إلا دعوة متناقضة لا تزال عقيمة. 

  • و أما ثانيا: فلأن الأخلاق الفاضلة أيضا تحتاج في ثباتها و استقرارها إلى ضامن يضمن حفظها و كلاءتها و ليس إلا التوحيد أعني القول بأن للعالم إلها واحدا ذا أسماء حسنى خلق الخلق لغاية تكميلهم و سعادتهم و هو يحب الخير و الصلاح، و يبغض الشر و الفساد و سيجمع الجميع لفصل القضاء و توفية الجزاء فيجازي المحسن بإحسانه و المسي‌ء بإساءته، و من الواضح أن لو لا الاعتقاد بالمعاد لم يكن هناك سبب أصيل رادع عن اتباع الهوى و الكف عن حظوظ النفس الطبيعية فإنما الطبيعة الإنسانية تريد و تشتهي مشتهيات نفسها لا ما ينتفع به غيرها كطبيعة الفرد الآخر إلا إذا رجع بنحو إلى مشتهى نفسها (أحسن التأمل فيه). 

  • ففيما كان للإنسان مثلا تمتع في إماتة حق من حقوق الغير و لا رادع يردعه و لا مجازي يجازيه و لا لائم معاتب يلومه و يعاتبه فأي مانع يمنعه من اقتراف الخطيئة و ارتكاب المظلمة و إن عظمت ما عظمت؟ و أما ما يتوهم و كثيرا ما يخطئ فيه الباحث من الروادع المختلفة كالتعلق بالوطن و حب النوع و الثناء الجميل و نحو ذلك فإنما هي عواطف قلبية و نزوعات باطنية لا سبب حافظا عليها إلا التعليم و التربية من غير استنادها إلى السبب الموجب فهي إذن أوصاف اتفاقية و أمور عادية لا مانع معها يمنع من زوالها فلما ذا يجب على الإنسان أن يفدي بنفسه غيره ليتمتع بالعيش بعده و هو يرى أن الموت فناء و بطلان؟ و الثناء الجميل إنما هو في لسان آخرين و لا لذة يلتذ به الفادي بعد بطلان ذاته.