انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج4

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة آل عمران، و تفسير سورة النساء إلى الآية 76

تفسير الميزان ج٤

110
  • حتى تقوم القوانين على ساقها و القوانين المدنية لا تهتم بأزيد من تعليق الأفعال بالإرادات أعني إرادة الأكثرية ثم لم يهتموا بما تحفظ هذه الإرادة، فمهما كانت الإرادة حية شاعرة فاعلة جرى بها القانون و إذا ماتت من جهة انحطاط يعرض لنفوس الناس و هرم يطرأ على بنية المجتمع، أو كانت حية لكنها فقدت صفة الشعور و الإدراك لانغمار المجتمع في الملاهي و توسعه في الإتراف و التمتع، أو كانت حية شاعرة لكنها فقدت التأثير لظهور قوة مستبدة فائقة غالبة تقهر إرادتها إرادة الأكثرية. و كذا في الحوادث التي لا سبيل للقوة المجرية على الوقوف عليها كالجنايات السرية أو لا سبيل لها إلى بسط سيطرتها عليها كالحوادث الخارجة عن منطقة نفوذها ففي جميع هذه الموارد لا تنال الأمة أمنيتها من جريان القانون و انحفاظ المجتمع عن التفاسد و التلاشي، و عمدة الانشعابات الواقعة في الأمم الأوربية بعد الحرب العالمية الكبرى الأولى و الثانية من أحسن الأمثلة في هذا الباب. 

  • و ليس ذلك (أعني انتقاض القوانين و تفاسد المجتمع و تلاشيه) إلا لأن المجتمع لم يهتم بالسبب الحافظ لإرادات الأمة على قوتها و سيطرتها و هي الأخلاق العالية إذ لا تستمد الإرادة في بقائها و استدامة حياتها إلا من الخلق المناسب لها كما بين ذلك في علم النفس فلو لا استقرار السنة القائمة في المجتمع و اعتماد القانون الجاري فيه على أساس قويم من الأخلاق العالية كانت كشجرة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار. 

  • و اعتبر في ذلك ظهور الشيوعية فليست إلا من مواليد الديمقراطية أنتجها إتراف طبقة من طبقات المجتمع و حرمان آخرين فكان بعدا شاسعا بين نقطتي القساوة و فقد النصفة، و السخط و تراكم الغيظ و الحنق، و كذا في الحرب العالمية التي وقعت مرة بعد مرة و هي تهدد الإنسانية ثالثة و قد أفسدت الأرض و أهلكت الحرث و النسل و لا عامل لها إلا غريزة الاستكبار و الشره و الطمع، هذا. 

  • و لكن الإسلام بنى سنته الجارية و قوانينه الموضوعة على أساس الأخلاق و بالغ في تربية الناس عليها لكون القوانين الجارية في الأعمال في ضمانها و على عهدتها فهي مع الإنسان في سره و علانيته و خلوته و جلوته تؤدي وظيفتها و تعمل عملها أحسن مما يؤديه شرطي مراقب أو أي قوة تبذل عنايتها في حفظ النظم. 

  • نعم تعتني المعارف العمومية في هذه الممالك بتربية الناس على الأخلاق المحمودة