انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج4

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة آل عمران، و تفسير سورة النساء إلى الآية 76

تفسير الميزان ج٤

108
  • و هذا هو السبب الوحيد الذي يدعو إلى حكومة القانون الجاري في المجتمع غير أن المجتمعات الهمجية لا تتنبه لوضعها عن فكر و رؤية و إنما يكون الآداب و السنن فيها المشاجرات و المنازعات المتوفرة بين أفرادها فتضطر الجميع إلى رعاية أمور تحفظ مجتمعهم بعض الحفظ، و لما لم تكن مبنية على أساس مستحكم كانت في معرض النقض و الإبطال تتغير سريعا و تنقرض، و لكن المجتمعات المتمدنة تبنيه على أساس قويم بحسب درجاتهم في المدنية و الحضارة فيرفعون به التضاد و التمانع الواقع بين الإرادات و أعمال المجتمع بتعديلها بوضع حدود و قيود لها ثم ركز القدرة و القوة في مركز عليه ضمان إجراء ما ينطق به القانون. 

  • و من هنا يظهر أولا: أن القانون حقيقة هو ما تعدل به إرادات الناس و أعمالهم برفع التزاحم و التمانع من بينهما بتحديدها. 

  • و ثانيا: أن أفراد المجتمع الذي يحكم فيه القانون أحرار فيما وراءه كما هو مقتضى تجهز الإنسان بالشعور و الإرادة بعد التعديل، و لذا كانت القوانين الحاضرة لا تتعرض لأمر المعارف الإلهية و الأخلاق، و صار هذان المهمان يتصوران بصورة يصورهما بها القانون فيتصالحان و يتوافقان معه على ما هو حكم التبعية فيعودان عاجلا أو آجلا رسوما ظاهرية فاقدة للصفاء المعنوي، و لذلك السبب أيضا ما نشاهده من لعب السياسة بالدين فيوما تقضي عليه و تدحضه، و يوما تميل إليه فتبالغ في إعلاء كلمته، و يوما تطوي عنه كشحا فتخليه و شأنه. 

  • و ثالثا: أن هذه الطريقة لا تخلو عن نقص فإن القانون و إن حمل ضمان إجرائه على القدرة التي ركزها في فرد أو أفراد لكن لا ضمان على إجرائه بالآخرة بمعنى أن منبع القدرة و السلطان لو مال عن الحق و حول سلطة النوع على النوع إلى سلطة شخصه على النوع و انقلبت الدائرة على القانون لم يكن هناك ما يقهر هذا القاهر فيحوله إلى مجراه العدل، و على هذا القول شواهد كثيرة مما شاهدناه في زماننا هذا و هو زمان الثقافة و المدنية فضلا عما لا يحصى من الشواهد التاريخية، و أضف إلى هذا النقص نقصا آخر و هو خفاء نقض القانون على القوة المجرية أحيانا أو خروجه عن حومة قدرته، (و لنرجع إلى أول الكلام). 

  • و بالجملة الاجتماعات المدنية توحدها الغاية الواحدة التي هي التمتع من مزايا الحياة.