انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تفسير الميزان ج4

0

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة آل عمران، و تفسير سورة النساء إلى الآية 76

تفسير الميزان ج٤

107
  • و المجتمعات التي هذا شأنها لا ترتضي الفطرة الإنسانية السليمة أن تصفها بالصلاح أو تذعن لها بالسعادة و إن أغمضت النظر عما يشخصه قضاء الدين و حكم الوحي و النبوة من معنى السعادة. 

  • و كيف ترضى الطبيعة الإنسانية أن تجهز أفرادها بما تجهزها على السواء ثم تناقض نفسها فتعطي بعضا منهم عهدا أن يتملكوا الآخرين تملكا يبيح لهم دماءهم و أعراضهم و أموالهم، و يسوي لهم الطريق إلى اللعب بمجامع حياتهم و وجودهم و التصرف في إدراكهم و إرادتهم بما لم يلقه و لا قاساه إنسان القرون الأولى، و المعول في جميع ما نذكره تواريخ حياة هؤلاء الأمم و ما يقاسيه الجيل الحاضر من أيديهم فإن سمي ما عندهم سعادة و صلاحا فلتكن بمعنى التحكم و إطلاق المشية. 

  • ٦ بما ذا يتكون و يعيش الاجتماع الإسلامي‌؟ 

  • لا ريب أن الاجتماع أي اجتماع كان إنما يتحقق و يحصل بوجود غاية واحدة مشتركة بين أفراده المتشتتة و هو الروح الواحدة السارية في جميع أطرافه التي تتحد بها نوع اتحاد، و هذه الغاية و الغرض في نوع الاجتماعات المتكونة غير الدينية إنما هي غاية الحياة الدنيوية للإنسان لكن على نحو الاشتراك بين الأفراد لا على نحو الانفراد و هي التمتع من مزايا الحياة المادية على نحو الاجتماع. 

  • و الفرق بين التمتع الاجتماعي و الانفرادي من حيث الخاصية أن الإنسان لو استطاع أن يعيش وحده كان مطلق العنان في كل واحد من تمتعاته حيث لا معارض له و لا رقيب إلا ما قيد به بعض جهازاته بعضا فإنه لا يقدر أن يستنشق كل الهواء فإن الرئة لا تسعه و إن اشتهاه، و لا يسعه أن يأكل من المواد الغذائية لا إلى حد فإن جهاز الهاضمة لا يتحمله فهذا حاله بقياس بعض قواه و أعضائه إلى بعض، و أما بالنسبة إلى إنسان آخر مثله فإذ كان لا شريك له في ما يستفيد منه من المادة على الفرض فلا سبب هناك يقتضي تضييق ميدان عمله، و لا تحديد فعل من أفعاله و عمل من أعماله. 

  • و هذا بخلاف الإنسان الواقع في ظرف الاجتماع و ساحته فإنه لو كان مطلق العنان في إرادته و أعماله لأدى ذلك إلى التمانع و التزاحم الذي فيه فساد العيش و هلاك النوع و قد بينا ذلك في مباحث النبوة السابقة أوفى بيان.