تفسير الميزان ج٤
342و لازم ذلك أن ينطبق من أجمل ذكره من الوراث و المورثين على من ذكر منهم تفصيلا في آيات الإرث، فالمراد بالموالي جميع من ذكر وارثا فيها من الأولاد و الأبوين و الإخوة و الأخوات و غيرهم.
و المراد بالأصناف الثلاث المذكورين في الآية بقوله: {اَلْوَالِدَانِ وَ اَلْأَقْرَبُونَ وَ اَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} الأصناف المذكورة في آيات الإرث، و هم ثلاثة: الوالدان و الأقربون و الزوجان فينطبق قوله: {اَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} على الزوج و الزوجة.
فقوله: {وَ لِكُلٍّ} أي و لكل واحد منكم ذكرا أو أنثى، جعلنا موالي أي أولياء في الوراثة يرثون ما تركتم من المال، و قوله {مِمَّا تَرَكَ}، من فيه للابتداء متعلق بالموالي كأن الولاية نشأت من المال، أو متعلق بمحذوف أي يرثون أو يؤتون مما ترك، و ما ترك هو المال الذي تركه الميت المورث الذي هو الوالدان و الأقربون نسبا و الزوج و الزوجة.
و إطلاق {اَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} على الزوج و الزوجة إطلاق كنائي فقد كان دأبهم في المعاقدات و المعاهدات أن يصافحوا فكأن أيمانهم التي يصافحون بها هي التي عقدت العقود، و أبرمت العهود فالمراد: الذين أوجدتم بالعقد سببية الازدواج بينكم و بينهم.
و قوله: {فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} الضمير للموالي، و المراد بالنصيب ما بين في آيات الإرث، و الفاء للتفريع، و الجملة متفرعة على قوله تعالى: {وَ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ}، ثم أكد حكمه بإيتاء نصيبهم بقوله: {إِنَّ اَللَّهَ كَانَ عَلىَ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً}.
و هذا الذي ذكرناه من معنى الآية أقرب المعاني التي ذكروها في تفسيرها، و ربما ذكروا أن المراد بالموالي العصبة دون الورثة الذين هم أولى بالميراث، و لا دليل عليه من جهة اللفظ بخلاف الورثة.
و ربما قيل: إن «من» في قوله {مِمَّا تَرَكَ اَلْوَالِدَانِ وَ اَلْأَقْرَبُونَ}، بيانية و المراد بما الورثة الأولياء، و المعنى: و لكل منكم جعلنا أولياء، يرثونه و هم الذين تركهم و خلفهم الوالدان و الأقربون.
و ربما قيل: إن المراد بـ {اَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} الحلفاء، فقد كان الرجل في الجاهلية يعاقد الرجل فيقول: دمي دمك، و حربي حربك، و سلمي سلمك، و ترثني و أرثك، و تعقل عني و أعقل عنك، فيكون للحليف السدس من مال الحليف.

