تفسير الميزان ج٤
336{حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اَللَّهُ وَ اَللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَ اُهْجُرُوهُنَّ فِي اَلْمَضَاجِعِ وَ اِضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اَللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيراً ٣٤ وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اَللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اَللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً ٣٥}
(بيان)
الآيات مرتبطة بما تقدم من أحكام المواريث و أحكام النكاح يؤكد بها أمر الأحكام السابقة، و يستنتج منها بعض الأحكام الكلية التي تصلح بعض الخلال العارضة في المعاشرة بين الرجال و النساء.
قوله تعالى: {وَ لاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اَللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ}التمني قول الإنسان: ليت كذا كان كذا، و الظاهر أن التسمية القول بذلك من باب توصيف اللفظ بصفة المعنى، و إنما التمني إنشاء نحو تعلق من النفس نظير تعلق الحب بما تراه متعذرا أو كالمتعذر سواء أظهر ذلك بلفظ أو لم يظهر.
و ظاهر الآية أنها مسوقة للنهي عن تمني فضل و زيادة موجودة ثابتة بين الناس، و أنه ناش عن تلبس بعض طائفتي الرجال و النساء بهذا الفضل، و أنه ينبغي الإعراض عن التعلق بمن له الفضل، و التعلق بالله بالسؤال من الفضل الذي عنده تعالى، و بهذا يتعين أن المراد بالفضل هو المزية التي رزقها الله تعالى كلا من طائفتي الرجال و النساء بتشريع الأحكام التي شرعت في خصوص ما يتعلق بالطائفتين كلتيهما كمزية الرجال على النساء في عدد الزوجات، و زيادة السهم في الميراث، و مزية النساء على الرجال في وجوب جعل المهر لهن، و وجوب نفقتهن على الرجال.
فالنهي عن تمني هذه المزية التي اختص بها صاحبها إنما هو لقطع شجرة الشر و الفساد من أصلها فإن هذه المزايا مما تتعلق به النفس الإنسانية لما أودعه الله في النفوس

