تفسير الميزان ج٤
333و في ثواب الأعمال عن الصادق (عليه السلام): من اجتنب ما أوعد الله عليه النار إذا كان مؤمنا كفر الله عنه سيئاته و يدخله مدخلا كريما، و الكبائر السبع الموجبات: قتل النفس الحرام، و عقوق الوالدين، و أكل الربا، و التعرب بعد الهجرة، و قذف المحصنة، و أكل مال اليتيم، و الفرار من الزحف.
أقول: و الروايات من طرق الشيعة و أهل السنة في عد الكبائر كثيرة سيمر بك بعضها و قد عد الشرك بالله فيما نذكر منها إحدى الكبائر السبع إلا في هذه الرواية و لعله (عليه السلام) أخرجه من بينها لكونه أكبر الكبائر و يشير إليه قوله: إذا كان مؤمنا.
و في المجمع: روى عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن أبي جعفر محمد بن علي عن أبيه علي بن موسى الرضا عن موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: دخل عمرو بن عبيد البصري على أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، فلما سلم و جلس تلا هذه الآية: {اَلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ اَلْإِثْمِ وَ اَلْفَوَاحِشَ} ثم أمسك، فقال أبو عبد الله: ما أسكتك؟ قال: أحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله، قال: نعم يا عمرو أكبر الكبائر الشرك بالله لقول الله عز و جل: {إِنَّ اَللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ}، و قال: {مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ اَلْجَنَّةَ وَ مَأْوَاهُ اَلنَّارُ}، و بعده اليأس من روح الله لأن الله يقول: {لاَ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اَللَّهِ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلْكَافِرُونَ}، ثم الأمن من مكر الله لأن الله يقول: {فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اَللَّهِ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلْخَاسِرُونَ}، و منها عقوق الوالدين لأن الله تعالى جعل العاق جبارا شقيا في قوله: {وَ بَرًّا بِوَالِدَتِي وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا}، و منها قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق لأنه يقول: {وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا} (الآية)، و قذف المحصنات لأن الله يقول: {إِنَّ اَلَّذِينَ يَرْمُونَ اَلْمُحْصَنَاتِ اَلْغَافِلاَتِ اَلْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي اَلدُّنْيَا وَ اَلْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}، و أكل مال اليتيم لقوله: {اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اَلْيَتَامىَ ظُلْماً} (الآية)، و الفرار من الزحف لأن الله يقول: {وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلىَ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اَللَّهِ وَ مَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ}، و أكل الربا لأن الله يقول: {اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ اَلرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ اَلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ اَلشَّيْطَانُ مِنَ اَلْمَسِّ}، و يقول: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اَللَّهِ وَ رَسُولِهِ}، و السحر لأن الله يقول: {وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اِشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي اَلْآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ}، و الزنا لأن الله يقول: {وَ مَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ اَلْعَذَابُ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً}، و اليمين الغموس لأن الله يقول: {إِنَّ اَلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اَللَّهِ وَ أَيْمَانِهِمْ

