انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج4

49٬481
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة آل عمران، و تفسير سورة النساء إلى الآية 76

تفسير الميزان ج٤

330
  • و كيف كان فما ذكره الغزالي و إن كان وجيها في الجملة لكنه لا يخلو عن خلل من جهات. 

  • الأولى: أن ما ذكره من انقسام المعاصي إلى الصغائر و الكبائر بحسب تحابط الثواب و العقاب لا ينطبق دائما على ما ذكره من الانقسام بحسب نفس المعاصي و متون الذنوب في أول كلامه فإن غالب المعاصي الكبيرة المسلمة في نفسها يمكن أن يصادف في فاعله ثوابا كبيرا يغلب عليها و كذا يمكن أن تفرض معصية صغيرة تصادف من الثواب الباقي في النفس ما هو أصغر منها و أنقص، و بذلك يختلف الصغيرة و الكبيرة بحسب التقسيمين فمن المعاصي ما هي صغيرة على التقسيم الأول كبيرة بحسب التقسيم الثاني، و منها ما هي بالعكس فلا تطابق كليا بين التقسيمين. 

  • و الثانية: أن التصادم بين آثار المعاصي و الطاعات و إن كان ثابتا في الجملة لكنه مما لم يثبت كليا من طريق الظواهر الدينية من الكتاب و السنة أبدا. و أي دليل من طريق الكتاب و السنة يدل على تحقق التزايل و التحابط بنحو الكلية بين عقاب المعاصي و ثواب الطاعات؟

  • و الذي أجرى تفصيل البحث فيه من الحالات الشريفة النورية النفسانية و الحالات الأخرى الخسيسة الظلمانية كذلك أيضا، فإنها و إن كانت تتصادم بحسب الغالب و تتزايل و تتفانى لكن ذلك ليس على وجه كلي دائمي بل ربما يثبت كل من الفضيلة و الرذيلة في مقامها و تتصالح على البقاء، و تقتسم النفس كأن شيئا منها للفضيلة خاصة، و شيئا منها للرذيلة خاصة، فترى الرجل المسلم مثلا يأكل الربا و لا يلوي عن ابتلاع أموال الناس، و لا يصغي إلى استغاثة المطلوب المستأصل المظلوم، و يجتهد في الصلوات المفروضة، و يبالغ في خضوعه و خشوعه، أو أنه لا يبالي في إهراق الدماء و هتك الأعراض و الإفساد في الأرض و يخلص لله أي إخلاص في أمور من الطاعات و القربات، و هذا هو الذي يسميه علماء النفس اليوم بازدواج الشخصية بعد تعددها و تنازعها، و هو أن تتنازع الميول المختلفة النفسانية و تثور بعضها على بعض بالتزاحم و التعارض، و لا يزال الإنسان في تعب داخلي من ذلك حتى تستقر الملكتان فتزدوجان و تتصالحان و يغيب كل عند ظهور الأخرى و انتهاضها و إمساكها على فريستها كما عرفت من المثال المذكور آنفا. 

/ 320