تفسير الميزان ج٤
327سيئات المؤمنين قبل نزول الآية اختصت الآية بأشخاص من حضر عند النزول، و هو خلاف ظاهر الآية من العموم، و لو عمت الآية عاد المعنى إلى أنكم إن عزمتم على اجتناب جميع المعاصي و اجتنبتموها كفرنا عنكم سيئاتكم السابقة عليه، و هذا أمر نادر شاذ المصداق أو عديمه لا يحمل عليه عموم الآية لأن نوع الإنسان لا يخلو عن السيئة و اللمم إلا من عصمه الله بعصمته فافهم ذلك.
و منها: أن الصغيرة ما نقص عقابه عن ثواب صاحبه، و الكبيرة ما يكبر عقابه عن ثوابه، نسب إلى المعتزلة و فيه أن ذلك أمر لا يدل عليه هذه الآية و لا غيرها من آيات القرآن، نعم من الثابت بالقرآن وجود الحبط في بعض المعاصي في الجملة لا في جميعها سواء كان على وفق ما ذكروه أو لا على وفقه، و قد مر البحث عن معنى الحبط مستوفى في الجزء الثاني من هذا الكتاب.
و قالوا أيضا: يجب تكفير السيئات و الصغائر عند اجتناب الكبائر و لا تحسن المؤاخذة عليها، و هذا أيضا أمر لا تدل الآية عليه البتة.
و منها: أن الكبر و الصغر اعتباران يعرضان لكل معصية، فالمعصية التي يقترفها الإنسان استهانة بأمر الربوبية و استهزاء أو عدم مبالاة به كبيرة، و هي بعينها لو اقترفت من جهة استشاطة غضب أو غلبة جبن أو ثورة شهوة كانت صغيرة مغفورة بشرط اجتناب الكبائر.
و لما كان هذه العناوين الطارية المذكورة يجمعها العناد و الاعتداء على الله أمكن أن يلخص الكلام بأن كل واحدة من المعاصي المنهي عنها في الدين إن أتي بها عنادا و اعتداء فهي كبيرة و إلا فهي صغيرة مغفورة بشرط اجتناب العناد و الاعتداء.
قال بعضهم: إن في كل سيئة و في كل نهي خاطب الله به كبيرة أو كبائر و صغيرة أو صغائر، و أكبر الكبائر في كل ذنب عدم المبالاة بالنهي و الأمر و احترام التكليف، و منه الإصرار فإن المصر على الذنب لا يكون محترما و لا مباليا بالأمر و النهي فالله تعالى يقول: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} أي الكبائر التي يتضمنها كل شيء تنهون عنه {نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} أي نكفر عنكم صغيره فلا نؤاخذكم عليه.
و فيه: أن استلزام اقتران كل معصية مقترفة بما يوجب كونها طغيانا و استعلاء

