انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج4

49٬481
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة آل عمران، و تفسير سورة النساء إلى الآية 76

تفسير الميزان ج٤

324
  • قوله تعالى: {وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً} المدخل‌ بضم الميم و فتح الخاء اسم مكان و المراد منه الجنة أو مقام القرب من الله سبحانه و إن كان مرجعهما واحدا.

  • كلام في الكبائر و الصغائر و تكفير السيئات‌ 

  • لا ريب في دلالة قوله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} (الآية)، على انقسام المعاصي إلى كبائر و صغائر سميت في الآية بالسيئات، و نظيرها في الدلالة قوله تعالى: {وَ وُضِعَ اَلْكِتَابُ فَتَرَى اَلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَ يَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهَذَا اَلْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَ لاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا} (الآية): «الكهف: ٤٩»، إذ إشفاقهم مما في الكتاب يدل على أن المراد بالصغيرة و الكبيرة صغائر الذنوب و كبائرها. 

  • و أما السيئة فهي بحسب ما تعطيه مادة اللفظ و هيئته هي الحادثة أو العمل الذي يحمل المساءة، و لذلك ربما يطلق لفظها على الأمور و المصائب التي يسوء الإنسان وقوعها كقوله تعالى: {وَ مَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} (الآية): «النساء: ٧٩»، و قوله تعالى: {وَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ} (الآية): «الرعد: ٦»، و ربما أطلق على نتائج المعاصي و آثارها الخارجية الدنيوية و الأخروية كقوله تعالى: {فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا} (الآية): «النحل: ٣٤»، و قوله تعالى: {سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا}: «الزمر: ٥١»، و هذا بحسب الحقيقة يرجع إلى المعنى السابق، و ربما أطلق على نفس المعصية كقوله تعالى: {وَ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} (الآية): «الشورى: ٤٠»، و السيئة بمعنى المعصية ربما أطلقت على مطلق المعاصي أعم من الصغائر و الكبائر كقوله تعالى: {أَمْ حَسِبَ اَلَّذِينَ اِجْتَرَحُوا اَلسَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ‌ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَ مَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ}: «الجاثية: ٢١»، إلى غير ذلك من الآيات. 

  • و ربما أطلقت على الصغائر خاصة كقوله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} (الآية)، إذ مع فرض اجتناب الكبائر لا تبقى للسيئات إلا الصغائر. 

  • و بالجملة دلالة الآية على انقسام المعاصي إلى الصغائر و الكبائر بحسب القياس الدائر بين المعاصي أنفسها مما لا ينبغي أن يرتاب فيه. 

  • و كذا لا ريب أن الآية في مقام الامتنان، و هي تقرع أسماع المؤمنين بعناية لطيفة 

/ 320