تفسير الميزان ج٤
322و في نهج البيان عن الباقر و الصادق (عليه السلام): أنه القمار و السحت و الربا و الأيمان.
و في تفسير العياشي عن أسباط بن سالم قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فجاءه رجل فقال له: أخبرني عن قول الله: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ}، قال: عنى بذلك القمار، و أما قوله: {وَ لاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} عنى بذلك الرجل من المسلمين يشد على المشركين وحده يجيء في منازلهم فيقتل فنهاهم الله عن ذلك.
أقول: الآية عامة في الأكل بالباطل، و ذكر القمار و ما أشبهه من قبيل عد المصاديق و كذا تفسير قتل النفس بما ذكر في الرواية تعميم للآية لا تخصيص بما ذكر.
و فيه عن إسحاق بن عبد الله بن محمد بن علي بن الحسين قال: حدثني الحسن بن زيد عن أبيه عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) عن الجبائر تكون على الكسير كيف يتوضأ صاحبها؟ و كيف يغتسل إذا أجنب؟ قال: يجزيه المسح بالماء عليها في الجنابة و الوضوء، قلت: فإن كان في برد يخاف على نفسه إذا أفرغ الماء على جسده؟ فقرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): {وَ لاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اَللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً}.
و في الفقيه قال الصادق (عليه السلام): من قتل نفسه متعمدا فهو في نار جهنم خالدا فيها، قال الله تعالى: {وَ لاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اَللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً وَ مَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَ ظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَ كَانَ ذَلِكَ عَلَى اَللَّهِ يَسِيراً}.
أقول: و الروايات كما ترى تعمم معنى قوله: {وَ لاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} (الآية) كما استفدناه فيما تقدم، و في معنى ما تقدم روايات أخر.
و في الدر المنثور أخرج ابن ماجة و ابن المنذر عن ابن سعيد قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): إنما البيع عن تراض.
و فيه أخرج ابن جرير عن ابن عباس: أن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) باع رجلا ثم قال له: اختر فقال: قد اخترت فقال: هكذا البيع.
و فيه أخرج البخاري و الترمذي و النسائي عن ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): البيعان بالخيار ما لم يفترقا أو يقول أحدهما للآخر: اختر.
أقول: قوله: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا مروي من طرق الشيعة أيضا، و قوله: أو يقول أحدهما للآخر: اختر لتحقيق معنى التراضي.

