تفسير الميزان ج٤
321خطاب رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) تلويحا إلى أن من فعل ذلك منهم و هم نفس واحدة و النفس الواحدة لا ينبغي لها أن تريد هلاك نفسها فليس من المؤمنين، فلا يخاطب في مجازاته المؤمنون، و إنما يخاطب فيها الرسول المخاطب في شأن المؤمنين و غيرهم، و لذلك بني الكلام على العموم فقيل: و من يفعل ذلك عدوانا و ظلما فسوف نصليه، و لم يقل: و من يفعل ذلك منكم.
و ذيل الآية أعني قوله. {وَ كَانَ ذَلِكَ عَلَى اَللَّهِ يَسِيراً} يؤيد أن يكون المشار إليه بقوله: ذلك هو النهي عن قتل الأنفس بناء على كون قوله: {إِنَّ اَللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً} ناظرا إلى تعليل النهي عن القتل فقط لما من المناسبة التامة بين الذيلين، فإن الظاهر أن المعنى هو أن الله تعالى إنما ينهاكم عن قتل أنفسكم رحمة بكم و رأفة، و إلا فمجازاته لمن قتل النفس بإصلائه النار عليه يسير غير عسير، و مع ذلك فعود التعليل و كذا التهديد إلى مجموع الفقرتين في الآية الأولى أعني النهي عن أكل المال بالباطل و النهي عن قتل النفس لا ضير فيه.
و أما قول بعضهم: إن التعليل و التهديد أو التهديد فقط راجع إلى جميع ما ذكر من المناهي من أول السورة إلى هذه الآية، و كذا قول آخرين: إن ذلك إشارة إلى جميع ما ذكر من المناهي من قوله: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا اَلنِّسَاءَ كَرْهاً} (الآية) (مريم ١٩) إلى هنا لعدم ذكر جزاء للمناهي الواقعة في هذه الآيات فمما لا دليل على اعتباره.
و تغيير السياق في قوله: فسوف نصليه نارا بالخصوص عن سياق الغيبة الواقع في قوله: {إِنَّ اَللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً} إلى سياق التكلم تابع للالتفات الواقع في قوله: {ذَلِكَ} عن خطاب المؤمنين إلى خطاب الرسول، ثم الرجوع إلى الغيبة في قوله: {وَ كَانَ ذَلِكَ عَلَى اَللَّهِ يَسِيراً} إشعار بالتعليل، أي و ذلك عليه يسير لأنه هو الله عز اسمه.
(بحث روائي)
في المجمع في قوله تعالى: {بِالْبَاطِلِ} قولان: أحدهما أنه الربا و القمار و البخس و الظلم، قال: و هو المروي عن الباقر (عليه السلام).

