تفسير الميزان ج٤
316{يُرِيدُ اَللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَ خُلِقَ اَلْإِنْسَانُ ضَعِيفاً}: «النساء: ٢٨» فإن تحريم هذه الأصناف الأربعة عشر من الله سبحانه تحريما باتا يرفع عن كاهل الإنسان ثقل الصبر على هواهن و الميل إليهن و النيل منهن على إمكان من الأمر، و قد خلق الإنسان ضعيفا في قبال الميول النفسانية، و الدواعي الشهوانية، و قد قال تعالى: {إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ}: «يوسف: ٢٨» فإن من أمر الصبر أن يعيش الإنسان مع واحدة أو أكثر من النساء الأجنبيات، و يصاحبهن في الخلوة و الجلوة، و يتصل بهن ليلا و نهارا و يمتلئ سمعه و بصره من لطيف إشاراتهن و حلو حركاتهن حينا بعد حين ثم يصبر على ما يوسوسه نفسه في أمرهن و لا يجيبها في ما تتوق إليه، و الحاجة إحدى الحاجتين الغذاء و النكاح، و ما سواهما فضل يعود إليهما، و كأنه هو الذي أشار إليه (صلى الله عليه وآله و سلم) بقوله: «من تزوج أحرز نصف دينه فليتق الله في النصف الآخر»۱
[سورة النساء (٤): الآیات ٢٩ الی ٣٠ ]
{يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَ لاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اَللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ٢٩ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَ ظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَ كَانَ ذَلِكَ عَلَى اَللَّهِ يَسِيراً ٣٠}
(بيان)
في الآية شبه اتصال بما سبقتها حيث إنها تتضمن النهي عن أكل المال بالباطل و كانت الآيات السابقة متضمنة للنهي عن أكل مهور النساء بالعضل و التعدي ففي الآية انتقال من الخصوص إلى العموم.
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ} إلى قوله: {مِنْكُمْ}
- مروية في نكاح الوسائل.

