تفسير الميزان ج٤
312لا يعدهم العرب أبناء للإنسان، و أما قول رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) للحسنين: ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا و غير ذلك فهذا الإطلاق إطلاق تشريفي، و أنشد في ذلك قول القائل:
بنونا بنو أبنائنا و بناتنا *** بنوهن أبناء الرجال الأباعد و نظيره قول الآخر:
و إنما أمهات الناس أوعية *** مستودعات و للأنساب آباء أقول: و قد اختلط عليه طريق البحث فحسبه بحثا لغويا زعم فيه أن العرب لو وضعت لفظ الابن لما يشمل ابن البنت تغيرت بذلك نتيجة البحث، و هو غفلة عن أن الآثار و الأحكام المترتبة في المجتمعات المختلفة البشرية على الأبوة و البنوة و نحوهما لا تتبع اللغات، و إنما تتبع نوع بنية المجتمع و السنن الدائرة فيها، و ربما تغيرت هذه الأحكام و الآثار بتغيير السنة الاجتماعية في المجتمع مع بقاء اللغة على حالها، و هذا يكشف عن كون البحث اجتماعيا أو عائدا إليه لا لفظيا لغويا.
و أما ما أنشد من الشعر فليس يسوى الشعر في سوق الحقائق شيئا و ليس إلا زخرفة خيالية و تزويقا وهميا حتى يستدل بكل ما تقوله شاعر لاغ و لا سيما فيما يداخله القرآن الذي هو قول فصل و ليس بالهزل.
و أما مسألة لحوق الأبناء بآبائهم دون الأجداد من جانب الأمهات فهي على أنها ليست مسألة لفظية لغوية ليست من فروع النسب حتى يستلزم لحوق الابن و البنت بالأب انقطاع نسبهما من جهة الأم، بل من فروع قيمومة الرجل على البيت من حيث الإنفاق، و تربية الأولاد و نحوها.
و بالجملة فالأم تنقل رابطة النسب إلى أولادها من ذكور أو إناث كما ينقلها الأب، و من آثاره البارزة في الإسلام الميراث و حرمة النكاح، نعم هناك أحكام و مسائل أخر لها ملاكات خاصة كلحوق الولد و النفقة و مسألة سهم أولي القربى من السادات و كل تتبع ملاكها الخاص بها.
بحث علمي آخر في حكمة تحريم محرمات النكاح
النكاح و الازدواج من السنن الاجتماعية التي لم تزل دائرة في المجتمعات الإنسانية

