تفسير الميزان ج٤
307النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) في المنع عن الزنا بالرفق ليقع موقع القبول من الناس فمنع عن غير المتعة من أقسامه، و أبقى زنا المتعة فرخص فيه ثم منع ثم رخص حتى تمكن من المنع البات فمنعه منعا مؤبدا.
و لعمري أنه من فضيح اللعب بالتشريعات الدينية الطاهرة التي لم يرد الله بها إلا تطهير هذه الأمة، و إتمام النعمة عليهم.
ففيه أولا: ما تقدم أن نسبة المنع ثم الترخيص ثم المنع ثم الترخيص في المتعة إلى النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) مع فرض دلالة آيات سورتي المعارج و المؤمنون: {وَ اَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} (الآيات) و هي مكية على حرمة المتعة على ما أصر عليه هذا القائل ليس إلا نسبة نسخ الآيات إلى النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) بالترخيص ثم نسخ هذا النسخ و أحكام الآيات ثم نسخ الآيات ثم إحكامها و هكذا، و هل هذا إلا نسبة اللعب بكتاب الله إليه (صلى الله عليه وآله و سلم).
و ثانيا: أن الآيات الناهية عن الزنا في كتاب الله تعالى هي قوله في سورة الإسراء: {وَ لاَ تَقْرَبُوا اَلزِّنىَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَ سَاءَ سَبِيلاً}: «الإسراء: ٣٢» و أي لسان أصرح من هذا اللسان، و الآية مكية واقعة بين آيات المناهي، و كذا قوله: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} إلى أن قال: {وَ لاَ تَقْرَبُوا اَلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ}: «الأنعام: ١٥١»، كلمة الفواحش جمع محلى باللام واقعة في سياق النهي مفيدة لاستغراق النهي كل فاحشة و زنا، و الآية مكية، و كذا قوله: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ اَلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ}: الأعراف: ٣٣»، و الآية أيضا مكية، و كذا قوله: {وَ اَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلىَ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ اِبْتَغىَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ اَلعَادُونَ}: المؤمنون: ٧، المعارج: ٣١، و السورتان مكيتان، و الآيات تحرم المتعة على قول هذا القائل كما تحرم سائر أقسام الزنا.
فهذه جل الآيات الناهية عن الزنا المحرمة للفاحشة، و جميعها مكية صريحة في التحريم فأين ما ذكره من التدرج في التحريم و المنع؟ أو أنه يقول كما هو اللازم الصريح لقوله بدلالة آيات المؤمنون على الحرمة: إن الله سبحانه حرمها تحريما باتا، ثم النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) تدرج في المنع عملا بالرخصة بعد الرخصة مداهنة لمصلحة الإيقاع موقع القبول، و قد شدد الله تعالى على نبيه (صلى الله عليه وآله و سلم)في هذه الخلة بعينها، قال تعالى: {وَ إِنْ كَادُوا

