تفسير الميزان ج٤
305لا يتبين من السفاح، و أنه يجب عليكم أن تبينوه منه فأتوا بنكاح يبين و يتميز منه، و الدليل على ذلك قوله: بينوا.
و بالجملة كون المتعة نكاحا و كون المتمتع بها زوجة في عرف القرآن و لسان السلف من الصحابة و من تلاهم من التابعين مما لا ينبغي الارتياب فيه، و إنما تعين اللفظان (النكاح و التزويج) في النكاح الدائم بعد نهي عمر، و انتساخ العمل به بين الناس فلم يبق مورد لصدق اللفظين إلا النكاح الدائم، فصار هو المتبادر من اللفظ إلى الذهن كسائر الحقائق المتشرعة.
و من هنا يظهر سقوط ما ذكره بعد ذلك فإن قوله: و قد نقل عن الشيعة أنفسهم أنهم لا يعطونها أحكام الزوجة و لوازمها «إلخ»، يسأل عنه فيه: ما هو المراد بالزوجة؟ أما الزوجة في عرف القرآن فإنهم يعطونها أحكامها من غير استثناء، و أما الزوجة في عرف المتشرعة كما ذكر المعروفة في الفقه فإنهم لا يعطونها أحكامها و لا محذور.
و أما قوله: و ذلك قطع منهم بأنه لا يصدق عليه أي على الزاني المتمتع قوله تعالى: {مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} و هذا تناقض صريح منهم، ففيه أنا ذكرنا في ذيل الآية فيما تقدم أن ظاهرها من جهة شمولها ملك اليمين أن المراد بالإحصان إحصان التعفف دون الازدواج، و لو سلم أن المراد بالإحصان إحصان الازدواج فالآية شاملة لنكاح المتعة، و أما عدم رجم الزاني المتمتع (مع أن الرجم ليس حكما قرآنيا) فإنما هو لبيان أو لتخصيص من السنة كسائر أحكام الزوجية من الميراث و النفقة و الطلاق و العدد.
و توضيح ذلك أن آيات الأحكام إن كانت مسوقة على الإهمال لكونها واردة مورد أصل التشريع فما يطرأ عليها من القيود بيانات من غير تخصيص و لا تقييد، و إن كانت عمومات أو إطلاقات كانت البيانات الواردة في السنة مخصصات أو مقيدات من غير محذور التناقض و المرجع في ذلك علم أصول الفقه.
و هذه الآيات أعني آيات الإرث و الطلاق و النفقة كسائر الآيات لا تخلو من التخصيص و التقييد كالإرث و الطلاق في المرتدة و الطلاق عند ظهور العيوب المجوزة

