تفسير الميزان ج٤
304أقول: أما قوله: ثم إنه ينافي ما تقرر في القرآن بمعنى هذا «إلخ»، محصله: أن آيات المؤمنون: {وَ اَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} (الآيات) تقصر الحل في الأزواج، و المتمتع بها ليست زوجة، فالآيات مانعة من حلية المتعة، أولا و مانعة من شمول قوله: {فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ} (الآية) لها ثانيا.
فأما أن الآيات تحرم المتعة، فقد أغمض فيه عن كون الآيات مكية، و المتعة كانت دائرة بعد الهجرة في الجملة، فهل كان رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) يبيح ما حرمه القرآن بإجازته المتعة؟ و قوله (صلى الله عليه وآله و سلم) حجة بنص القرآن فيعود ذلك إلى التناقض في نفس القرآن، أو أن إباحته كانت ناسخة لآيات الحرمة: {وَ اَلَّذِينَ هُمْ} (الآيات)، ثم منع عنها القرآن أو النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) فحييت بذلك الآيات بعد موتها، و استحكمت بعد نسخها؟ و هذا أمر لا يقول به، و لا قال به أحد من المسلمين، و لا يمكن أن يقال به.
و هذا في نفسه نعم الشاهد على أن المتمتع بها زوجة، و أن المتعة نكاح، و أن هذه الآيات تدل على كون التمتع تزوجا، و إلا لزم أن تنتسخ بترخيص النبي (صلى الله عليه وآله و سلم)، فالآيات حجة على جواز التمتع دون حرمته.
و بتقرير آخر: آيات المؤمنون و المعارج: {وَ اَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلىَ أَزْوَاجِهِمْ} (الآيات)، أقوى دلالة على حلية المتعة من سائر الآيات، فمن المتفق عليه بينهم أن هذه الآيات محكمة غير منسوخة و هي مكية، و من الضروري بحسب النقل أن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) رخص في المتعة، و لو لا كون المتمتع بها زوجة كان الترخيص بالضرورة ناسخا للآيات و هي غير منسوخة، فالتمتع زوجية مشرعة فإذا تمت دلالة الآيات على تشريعه فما يدعى من نهي النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) عنها فاسد أيضا لمنافاته الآيات، و استلزامه نسخها، و قد عرفت أنها غير منسوخة بالاتفاق.
و كيف كان فالمتمتع بها على خلاف ما ذكره زوجة و المتعة نكاح، و ناهيك في ذلك ما وقع فيما نقلناه من الروايات من تسميته في لسان الصحابة و التابعين بنكاح المتعة حتى في لسان عمر بن الخطاب في الروايات المشتملة على نهيه كرواية البيهقي عن عمر في خطبته، و رواية مسلم عن أبي نضرة، حتى ما وقع من لفظه في رواية كنز العمال عن سليمان بن يسار: «بينوا حتى يعرف النكاح من السفاح» فإن معناه أن المتعة نكاح

