تفسير الميزان ج٤
302و ليت شعري ما الفرق الفارق بين الرجل و المرأة في ذلك حتى يكون الرجل المتمتع يمكنه أن يحصن نفسه بنكاح المتعة من الزنا، و تكون المرأة لا يصح منها هذا القصد؟ و هل هذا إلا مجازفة.
و أما ما أنشده من الشعر في بحث حقيقي يتعرض لكشف حقيقة من الحقائق الدينية التي تتفرع عليها آثار هامة حيوية دنيوية و أخروية لا يستهان بها سواء كان نكاح المتعة محرما أو مباحا .
فما ذا ينفع الشعر و هو نسيج خيالي، الباطل أعرف عنده من الحق، و الغواية أمس به من الهداية.
و هلا أنشده في ذيل ما مر من الروايات، و لا سيما في ذيل قول عمر في رواية الطبري المتقدم: «فالآن من شاء نكح بقبضة و فارق عن ثلاث بطلاق».
و هل لهذا الطعن غرض يتوجه إليه إلا الله و رسوله في أصل تشريع هذا النوع من النكاح تأسيسا أو إمضاء و قد كان دائرا بين المسلمين في أول الإسلام بمرأى من النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و مسمع بلا شك؟
فإن قال: إنه (صلى الله عليه وآله و سلم) إنما أذن فيه لقيام الضرورة عليه من شمول الفقر و إكباب الفاقة على عامة المسلمين، و عروض الغزوات كما يظهر من بعض الروايات المتقدمة.
قلنا: مع فرض تداوله في أول الإسلام بين الناس و شهرته باسم نكاح المتعة و الاستمتاع لا مناص من الاعتراف بدلالة الآية على جوازه مع إطلاقها، و عدم صلاحية شيء من الآيات و الروايات على نسخها فالقول بارتفاع إباحته تأول في دلالة الآية من غير دليل.
سلمنا أن إباحته كانت بإذن من النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) لمصلحة الضرورة لكنا نسأل أن هذه الضرورة هل كانت في زمن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) أشد و أعظم منها بعده، و لا سيما في زمن الراشدين، و قد كان يسير جيوش المسلمين إلى مشارق الأرض و مغاربها بالألوف بعد الألوف من الغزاة؟ و أي فرق بين أوائل خلافة عمر و أواخرها من حيث تحول هذه الضرورة من فقر و غزوة و اغتراب في الأرض و غير ذلك؟ و ما هو الفرق بين الضرورة و الضرورة؟
و هل الضرورة المبيحة اليوم و في جو الإسلام الحاضر أشد و أعظم أو في زمن ـ

