تفسير الميزان ج٤
287أقول: و هذا المعنى مروي بغير الطريقين من طرق أهل السنة، لكن المروي من طرق أئمة أهل البيت خلاف ذلك، و الكتاب يساعده.
و في الدر المنثور أخرج الطيالسي و عبد الرزاق و الفريابي و ابن أبي شيبة و أحمد و عبد بن حميد و مسلم و أبو داود و الترمذي و النسائي و أبو يعلى و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و الطحاوي و ابن حيان و البيهقي في سننه عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) بعث يوم حنين جيشا إلى أوطاس فلقوا عدوا فقاتلوهم فظهروا عليهم و أصابوا لهم سبايا فكأن ناسا من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين فأنزل الله في ذلك: {وَ اَلْمُحْصَنَاتُ مِنَ اَلنِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} يقول: إلا ما أفاء الله عليكم، فاستحللنا بذلك فروجهن.
أقول: و روي ذلك عن الطبراني عن ابن عباس.
و فيه أخرج عبد بن حميد عن عكرمة: أن هذه الآية التي في سورة النساء: {وَ اَلْمُحْصَنَاتُ مِنَ اَلنِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} نزلت في امرأة يقال لها معاذة، و كانت تحت شيخ من بني سدوس يقال له: شجاع بن الحارث، و كان معها ضرة لها قد ولدت لشجاع أولادا رجالا، و أن شجاعا انطلق يمير أهله من هجر، فمر بمعاذة ابن عم لها فقالت له: احملني إلى أهلي فإنه ليس عند هذا الشيخ خير، فاحتملها فانطلق بها فوافق ذلك جيئة الشيخ، فانطلق إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) فقال: يا رسول الله و أفضل العرب، إني خرجت أبغيها الطعام في رجب، فتولت و ألطت بالذنب، و هي شر غالب لمن غلب، رأت غلاما واركا على قتب، لها و له أرب، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم): علي علي، فإن كان الرجل كشف بها ثوبا فارجموها، و إلا فردوا إلى الشيخ امرأته، فانطلق مالك بن شجاع و ابن ضرتها فطلبها فجاء بها، و نزلت بيتها.
أقول: و قد مر مرارا أن أمثال هذه الأسباب المروية للنزول و خاصة فيما كانت متعلقة بأبعاض الآيات و أجزائها تطبيقات من الرواة و ليست بأسباب حقيقية.
في الفقيه سئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: {وَ اَلْمُحْصَنَاتُ مِنَ اَلنِّسَاءِ} قال: هن ذوات الأزواج، فقيل: {وَ اَلْمُحْصَنَاتُ مِنَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ}، قال هن العفائف.

