تفسير الميزان ج٤
284ثم أتى عليا (عليه السلام) فسأله فقال له علي (عليه السلام): من أين يأخذها؟۱ فقال من قول الله عز و جل: {وَ رَبَائِبُكُمُ اَللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اَللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} ، فقال علي (عليه السلام): إن هذه مستثناة و هذه مرسلة، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) للرجل: أما تسمع ما يروي هذا عن علي (عليه السلام)؟
فلما قمت ندمت و قلت: أي شيء صنعت؟ يقول: قد فعله رجل منا و لم ير به بأسا، و أقول أنا: قضى علي (عليه السلام) فيها! فلقيته بعد ذلك و قلت: جعلت فداك مسألة الرجل إنما كان الذي قلت كان زلة مني فما تقول فيها؟ فقال: يا شيخ تخبرني أن عليا (عليه السلام) قضى فيها، و تسألني ما تقول فيها؟
أقول: و قصة قضائه (عليه السلام) في فتوى ابن مسعود على ما رواه في الدر المنثور، عن سنن البيهقي و غيره: أن رجلا من بني شمخ تزوج امرأة و لم يدخل بها ثم رأى أمها فأعجبته فاستفتى ابن مسعود فأمره أن يفارقها ثم يتزوج أمها ففعل و ولدت له أولادا، ثم أتى ابن مسعود المدينة فقيل له لا تصلح فلما رجع إلى الكوفة قال للرجل: أنها عليك حرام ففارقها. لكن لم ينسب القول فيه إلى علي (عليه السلام) بل ذكر: أنه سأل عنه أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله و سلم)، و في لفظ: أنه سأل عنه عمر و في بعض الروايات: فأخبر أنه ليس كما قال، و أن الشرط في الربائب.
و في الإستبصار بإسناده عن إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه: أن عليا (عليه السلام) كان يقول: الربائب عليكم حرام مع الأمهات اللاتي دخلتم بهن في الحجور و غير الحجور سواء، و الأمهات مبهمات دخل بالبنات أم لم يدخل، فحرموا و أبهموا ما أبهم الله.
أقول: و قد عزي إليه (عليه السلام) في بعض الروايات من طرق أهل السنة اشتراط الحجور في حرمة الربائب لكن الروايات المأثورة عن أئمة أهل البيت (عليه السلام) تدفعه، و هو الموافق لما يستفاد من الآية كما تقدم.
و المبهمات من البهمة و هي كون الشيء ذا لون واحد لا يختلط به لون آخر و لا
- نسخة الوافي: من أين أخذ بها.

