تفسير الميزان ج٤
278على الترتيب بمعنى أن يتوقف جواز نكاح الأمة على فقدان الاستطاعة على نكاح الحرة بل لكون الناس بحسب طباعهم سالكين هذا المسلك خاطبهم أن لو لم يقدروا على نكاح الحرائر فلهم أن يقدموا على نكاح الفتيات من غير انقباض، و نبه مع ذلك على أن الحر و الرق من نوع واحد بعض أفراده يرجع إلى بعض.
و من هنا يظهر أيضا فساد ما ذكره بعضهم في قوله تعالى في ذيل الآية: {وَ أَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ} أن المعنى و صبركم عن نكاح الإماء مع العفة خير لكم من نكاحهن لما فيه من الذل و المهانة و الابتذال، هذا، فإن قوله: {بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} ينافي ذلك قطعا.
قوله تعالى: {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} إلى قوله: {أَخْدَانٍ} المراد بالمحصنات العفائف فإن ذوات البعولة لا يقع عليهن نكاح، و المراد بالمسافحات ما يقابل متخذات الأخدان، الأخدان جمع خدن بكسر الخاء و هو الصديق، يستوي فيه المذكر و المؤنث و المفرد و الجمع، و إنما أتى به بصيغة الجمع للدلالة على الكثرة نصا، فمن يأخذ صديقا للفحشاء لا يقنع بالواحد و الاثنين فيه لأن النفس لا تقف على حد إذا أطيعت فيما تهواه.
و بالنظر إلى هذه المقابلة قال من قال: إن المراد بالسفاح الزنا جهرا و باتخاذ الخدن الزنا سرا، و قد كان اتخاذ الخدن متداولا عند العرب حتى عند الأحرار و الحرائر لا يعاب به مع ذمهم زنا العلن لغير الإماء.
فقوله {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} إرشاد إلى نكاح الفتيات مشروطا بأن يكون بإذن مواليهن فإن زمام أمرهن إنما هو بيد الموالي لا غير، و إنما عبر عنهم بقوله {أَهْلِهِنَّ} جريا على ما يقتضيه قوله قبل: {بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} فالفتاة واحدة من أهل بيت مولاها و مولاها أهلها.
و المراد بإتيانهن أجورهن بالمعروف توفيتهن مهور نكاحهن و إتيان الأجور إياهن إعطاؤها مواليهن، و قد أرشد إلى الإعطاء بالمعروف عن غير بخس و مماطلة و إيذاء.
قوله تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى اَلْمُحْصَنَاتِ مِنَ اَلْعَذَابِ} قرئ أحصن بضم الهمزة بالبناء للمفعول و بفتح الهمزة بالبناء للفاعل، و هو الأرجح.
الإحصان في الآية إن كان هو إحصان الازدواج كان أخذه في الشرط المجرد

