تفسير الميزان ج٤
274(الآية): «النساء: ١٢»، حيث لا إرث في نكاح المتعة، و قيل منسوخة بآية التحريم: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَ بَنَاتُكُمْ} (الآية)، فإنها في النكاح، و قيل: منسوخة بآية العدد: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ اَلنِّسَاءِ مَثْنىَ وَ ثُلاَثَ وَ رُبَاعَ} (الآية): «النساء: ٣»، و قيل: منسوخة بالسنة نسخها رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) عام خيبر، و قيل: عام الفتح، و قيل: في حجة الوداع، و قيل: أبيحت متعة النساء ثم حرمت مرتين أو ثلاثا، و آخر ما وقع و استقر عليه من الحكم الحرمة.
أما النسخ بآية المؤمنون، ففيه أنها لا تصلح للنسخ، فإنها مكية و آية المتعة مدنية، و لا تصلح المكية لنسخ المدنية، على أن عدم كون المتعة نكاحا و المتمتع بها زوجة ممنوع، و ناهيك في ذلك ما وقع في الأخبار النبوية، و في كلمات السلف من الصحابة و التابعين من تسميتها نكاحا، و الإشكال عليه بلزوم التوارث و الطلاق و غير ذلك سيأتي الجواب عنه.
و أما النسخ بسائر الآيات كآية الميراث و آية الطلاق و آية العدد ففيه أن النسبة بينها و بين آية المتعة ليست نسبة الناسخ و المنسوخ، بل نسبة العام و المخصص أو المطلق و المقيد، فإن آية الميراث مثلا تعم الأزواج جميعا من كل دائم و منقطع و السنة تخصصها بإخراج بعض أفرادها، و هو المنقطع من تحت عمومها، و كذلك القول في آية الطلاق و آية العدد، و هو ظاهر، و لعل القول بالنسخ ناش من عدم التمييز بين النسبتين.
نعم ذهب بعض الأصوليين فيما إذا ورد خاص ثم عقبه عام يخالفه في الإثبات و النفي إلى أن العام ناسخ للخاص. لكن هذا مع ضعفه على ما بين في محله غير منطبق على مورد الكلام، و ذلك لوقوع آيات الطلاق (و هي العام) في سورة البقرة، و هي أول سورة مدنية نزلت قبل سورة النساء المشتملة على آية المتعة، و كذلك آية العدد واقعة في سورة النساء متقدمة على آية المتعة، و كذلك آية الميراث واقعة قبل آية المتعة في سياق واحد متصل في سورة واحدة فالخاص أعني آية المتعة متأخر عن العام على أي حال.
و أما النسخ بآية العدة فبطلانه أوضح فإن حكم العدة جار في المنقطعة كالدائمة و إن اختلفتا مدة فيئول إلى التخصيص أيضا دون النسخ.
و أما النسخ بآية التحريم فهو من أعجب ما قيل في هذا المقام أما أولا فلأن مجموع

