تفسير الميزان ج٤
273و ذلك لأن تداول نكاح المتعة (بهذا الاسم) و معروفيته بينهم لا يدع مجالا لخطور هذا المعنى اللغوي بذهن المستمعين.
على أن هذا المعنى على تقدير صحته و انطباق معنى الطلب على المورد أو كون استمتعتم بمعنى تمتعتم، لا يلائم الجزاء المترتب عليه أعني قوله: {فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}، فإن المهر يجب بمجرد العقد، و لا يتوقف على نفس التمتع و لا على طلب التمتع الصادق على الخطبة و إجراء العقد و الملاعبة و المباشرة و غير ذلك، بل يجب نصفه بالعقد و نصفه الآخر بالدخول.
على أن الآيات النازلة قبل هذه الآية قد استوفت بيان وجوب إيتاء المهر على جميع تقاديره، فلا وجه لتكرار بيان الوجوب، و ذلك كقوله تعالى: {وَ آتُوا اَلنِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} (الآية): «النساء ٤»، و قوله تعالى: {وَ إِنْ أَرَدْتُمُ اِسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَ آتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً} (الآيتان): «النساء: ٢٠» و قوله تعالى {لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ اَلنِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَ مَتِّعُوهُنَّ عَلَى اَلْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى اَلْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} إلى أن قال: {وَ إِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَ قَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} (الآيتان): «البقرة: ٢٣٧».
و ما احتمله بعضهم أن الآية أعني قوله: {فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} مسوقة للتأكيد يرد عليه أن سياق ما نقل من الآيات و خاصة سياق ذيل قوله: {وَ إِنْ أَرَدْتُمُ اِسْتِبْدَالَ} الآيتين أشد و آكد لحنا من هذه الآية فلا وجه لكون هذه مؤكدة لتلك.
و أما النسخ فقد قيل: إن الآية منسوخة بآية المؤمنون: {وَ اَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلىَ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ اِبْتَغىَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ اَلعَادُونَ}: «المؤمنون: ٧»، و قيل منسوخة بآية العدة: {يَا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ}: «الطلاق: ١» {وَ اَلْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ} (الآية): «البقرة: ٢٢٨»، حيث إن انفصال الزوجين إنما هو بطلاق و عدة و ليسا في نكاح المتعة، و قيل: منسوخة بآيات الميراث: {وَ لَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ}

