تفسير الميزان ج٤
271و لا نكاح العجوز التي لا ترى الحمرة، و لا يجوز نكاح الصغيرة، و لا يجوز نكاح الزاني و لا يجوز مباشرة الحامل، و لا مباشرة من غير إنزال، و لا نكاح من غير تأسيس بيت، و لا يجوز... و لا يجوز....
بل النكاح سنة مشروعة بين قبيلي الذكر و الأنثى لها أحكام دائمية، و قد أريد بهذه السنة المشروعة حفظ مصلحة عامة غالبية كما عرفت فلا معنى لجعل سنة مشروعة تابعة لتحقق الملاك وجودا و عدما، و المنع عما لا يتحقق به الملاك من أفراده أو أحكامه.
قوله تعالى: {فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} كان الضمير في قوله: {بِهِ} راجع إلى ما يدل عليه قوله: {وَ أُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}«و هو النيل أو ما يؤدي معناه، فيكون {مَا} للتوقيت، و قوله {مِنْهُنَّ} متعلقا بقوله: {اِسْتَمْتَعْتُمْ} و المعنى: مهما استمتعتم بالنيل منهن فآتوهن أجورهن فريضة.
و يمكن أن يكون ما موصولة، و استمتعتم صلة لها، و ضمير به راجعا إلى الموصول و قوله {مِنْهُنَّ} بيانا للموصول، و المعنى: و من استمتعتم به من النساء «إلخ».
و الجملة أعني قوله: {فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ}«إلخ» تفريع لما تقدمها من الكلام لمكان الفاء تفريع البعض على الكل أو تفريع الجزئي على الكلي بلا شك فإن ما تقدم من الكلام أعني قوله {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} كما تقدم بيانه شامل لما في النكاح و ملك اليمين، فتفريع قوله: {فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} عليه يكون من تفريع الجزء على الكل أو تفريع بعض الأقسام الجزئية على المقسم الكلي.
و هذا النوع من التفريع كثير الورود في كلامه تعالى كقوله عز من قائل: {أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىَ سَفَرٍ} (الآية): «البقرة: ١٨٤» و قوله: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى اَلْحَجِّ} (الآية): «البقرة: ١٩٦» و قوله {لاَ إِكْرَاهَ فِي اَلدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ اَلرُّشْدُ مِنَ اَلْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ} (الآية) «البقرة: ٢٥٦» إلى غير ذلك.
و المراد بالاستمتاع المذكور في الآية نكاح المتعة بلا شك فإن الآية مدنية نازلة

