تفسير الميزان ج٤
266الآية بين الأبناء و بين نساء آبائهم مع كون النكاح قبل نزول الآية.
و رفع التحريم و هو الجواز عن نكاح سالف لا يبتلى به بالفعل، و العفو عنه من حيث نفس العمل المنقضي و إن كان لغوا لا أثر له لكنه لا يخلو عن الفائدة من حيث آثار العمل الباقية بعده كطهارة المولد و اعتبار القرابة مع الاستيلاد و نحو ذلك.
و بعبارة أخرى لا معنى لتوجيه الحرمة أو الإباحة إلى نكاح سابق قد جمع بين الأختين إذا ماتتا مثلا أو ماتت إحداهما أو حل الطلاق بهما أو بإحداهما لكن يصح رفع الإلغاء و التحريم عن مثل هذا النكاح باعتبار ما استتبعه من الأولاد من حيث الحكم بطهارة مولدهم، و وجود القرابة بينهم و بين آبائهم المولدين لهم و سائر قرابات الآباء، المؤثر ذلك في الإرث و النكاح و غير ذلك.
و على هذا فقوله: {إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ} استثناء من الحكم باعتبار آثاره الشرعية لا باعتبار أصل تعلقه بعمل قد انقضى قبل التشريع و من هنا يظهر أن الاستثناء متصل لا منقطع كما ذكره المفسرون.
و يمكن أن يرجع الاستثناء إلى جميع الفقرات المذكورة في الآية من غير أن يختص بقوله: {وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ اَلْأُخْتَيْنِ} فإن العرب و إن كانت لا ترتكب من هذه المحرمات إلا الجمع بين الأختين، و لم تكن تقترف نكاح الأمهات و البنات و سائر ما ذكرت في الآية إلا أن هناك أمما كانت تنكح أقسام المحارم كالفرس و الروم و سائر الأمم المتمدنة و غير المتمدنة يوم نزول الآيات على اختلافهم فيه، و الإسلام يعتبر صحة نكاح الأمم غير المسلمة الدائر بينهم على مذاهبهم فيحكم بطهارة مولدهم، و يعتبر صحة قرابتهم بعد الدخول في دين الحق، هذا، لكن الوجه الأول أظهر.
قوله تعالى: {إِنَّ اَللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً} تعليل راجع إلى الاستثناء، و هو من الموارد التي تعلقت فيها المغفرة بآثار الأعمال في الخارج دون الذنوب و المعاصي.
قوله تعالى: {وَ اَلْمُحْصَنَاتُ مِنَ اَلنِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}المحصنات بفتح الصاد اسم مفعول من الإحصان و هو المنع، و منه الحصن الحصين أي المنيع يقال: أحصنت المرأة إذا عفت فحفظت نفسها و امتنعت عن الفجور، قال تعالى: {اَلَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا}: «التحريم: ١٢» أي عفت و يقال: أحصنت المرأة بالبناء للفاعل و المفعول

