تفسير الميزان ج٤
263الأب و كذا أخت الجد من جهة الأب أو الأم، و الخالة أخت الأم، و كذا أخت الجدة من جهة الأب أو الأم.
و المراد بتحريم الأمهات و ما يتلوها من الأصناف حرمة نكاحهن على ما يفيده الإطلاق من مناسبة الحكم و الموضوع، كما في قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةُ وَ اَلدَّمُ}: «المائدة: ٣» أي أكلهما، و قوله تعالى: {فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ}: «المائدة: ٢٦» أي سكنى الأرض، و هذا مجاز عقلي شائع، هذا.
و لكنه لا يلائم ما سيأتي من قوله تعالى: {إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} فإنه استثناء من الوطء دون علقة النكاح على ما سيجيء، و كذا قوله تعالى: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} على ما سيجيء، فالحق أن المقدر هو ما يفيد معنى الوطء دون علقة النكاح، و إنما لم يصرح تأدبا و صونا للسان على ما هو دأب كلامه تعالى.
و اختصاص الخطاب بالرجال دون أن يقال: حرم عليهن أبناؤهن «إلخ»، أو يقال مثلا: لا نكاح بين المرأة و ولدها «إلخ»، لما أن الطلب و الخطبة بحسب الطبع إنما يقع من جانب الرجال فحسب.
و توجيه الخطاب إلى الجمع مع تعليق الحرمة بالجمع كالأمهات و البنات «إلخ»، تفيد الاستغراق في التوزيع، أي حرمت على كل رجل منكم أمه و بنته، إذ لا معنى لتحريم المجموع على المجموع، و لا لتحريم كل أم و بنت لكل رجل مثلا على كل رجل لأوله إلى تحريم أصل النكاح، فمآل الآية إلى أن كل رجل يحرم عليه نكاح أمه و بنته و أخته «إلخ».
قوله تعالى: {وَ أُمَّهَاتُكُمُ اَللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَ أَخَوَاتُكُمْ مِنَ اَلرَّضَاعَةِ} شروع في بيان المحرمات بالسبب، و هي سبع ست منها ما في هذه الآية، و سابعتها ما يتضمنه قوله: {وَ لاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ اَلنِّسَاءِ} (الآية).
و الآية بسياقها تدل على جعل الأمومة و البنوة بين المرأة و من أرضعته و كذا الإخوة بين الرجل و أخته من الرضاعة حيث أرسل الكلام فيها إرسال المسلم فالرضاعة تكون الروابط النسبية بحسب التشريع، و هذا مما يختص بالشريعة الإسلامية على ما ستجيء الإشارة إليه.

