تفسير الميزان ج٤
262{ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ اَلْعَنَتَ مِنْكُمْ وَ أَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَ اَللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ٢٥ يُرِيدُ اَللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَ يَهْدِيَكُمْ سُنَنَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَ اَللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٢٦ وَ اَللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَ يُرِيدُ اَلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ اَلشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ٢٧ يُرِيدُ اَللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَ خُلِقَ اَلْإِنْسَانُ ضَعِيفاً ٢٨}
(بيان)
آيات محكمة تعد محرمات النكاح و ما أحل من نكاح النساء، و الآية السابقة عليها المبينة لحرمة نكاح ما نكح الآباء و إن كانت بحسب المضمون من جملتها إلا أن ظاهر سياقها لما كان من تتمة السياق السابق أوردناها في جملة الآيات السابقة مع كونها بحسب المعنى ملحقة بها.
و بالجملة جملة الآيات متضمنة لبيان كل محرم نكاحي من غير تخصيص أو تقييد، و هو الظاهر من قوله تعالى بعد تعداد المحرمات: {وَ أُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} (الآية)، و لذلك لم يختلف أهل العلم في الاستدلال بالآية على حرمة بنت الابن و البنت و أم الأب أو الأم و كذا على حرمة زوجة الجد بقوله تعالى: {وَ لاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ} (الآية)، و به يستفاد نظر القرآن في تشخيص الأبناء و البنات بحسب التشريع على ما سيجيء إن شاء الله.
قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَ بَنَاتُكُمْ وَ أَخَوَاتُكُمْ وَ عَمَّاتُكُمْ وَ خَالاَتُكُمْ وَ بَنَاتُ اَلْأَخِ وَ بَنَاتُ اَلْأُخْتِ} هؤلاء هن المحرمات بحسب النسب و هي سبعة أصناف، و الأم من اتصل إليها نسب الإنسان بالولادة كمن ولدته من غير واسطة أو بواسطة، كوالدة الأب أو الأم فصاعدة، و البنت من اتصل نسبها بالإنسان بسبب ولادتها منه كالمولودة من صلبه بلا واسطة، و كبنت الابن و البنت فنازلة و الأخت من اتصل نسبها بالإنسان من جهة ولادتهما معا من الأب أو الأم أو منهما جميعا بلا واسطة، و العمة أخت

