تفسير الميزان ج٤
259إلى بيتك فإن يحدث الله في شأنك شيئا أعلمتك فنزل: {وَ لاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ اَلنِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَ مَقْتاً وَ سَاءَ سَبِيلاً}، فلحقت بأهلها، و كانت نساء في المدينة قد ورث نكاحهن كما ورث نكاح كبيشة غير أنه ورثهن من الأبناء فأنزل الله: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا اَلنِّسَاءَ كَرْهاً}.
أقول: آخر الرواية لا يخلو عن اضطراب في المعنى و قد وردت هذه القصة و نزول الآيات فيها في عدة من روايات أهل السنة أيضا، غير أن الروايات أو معظمها تذكر نزول قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا} (الآية) في القصة، و قد عرفت في البيان السابق عدم مساعدة السياق على ذلك.
و مع ذلك فتحقق القصة و ارتباط الآيات بوجه بها و بالعادة الجارية فيما بينهم عند النزول في الجملة لا ريب فيه، فالمعول في ذلك ما قدمناه في البيان السابق.
و في المجمع: في قوله تعالى: {إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} (الآية) قال: الأولى حمل الآية على كل معصية، قال: و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام).
و في تفسير البرهان عن الشيباني: الفاحشة يعني الزنا، و ذلك إذا اطلع الرجل منها على فاحشة فله أخذ الفدية و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام).
و في الدر المنثور أخرج ابن جرير عن جابر أن رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) قال: اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، و استحللتم فروجهن بكلمة الله، و إن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، و لهن عليكم رزقهن و كسوتهن بالمعروف.
و فيه أخرج ابن جرير عن ابن عمر أن رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) قال: يا أيها الناس إن النساء عندكم عوان أخذتموهن بأمانة الله، و استحللتم فروجهن بكلمة الله، و لكم عليهن حق، و من حقكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا، و لا يعصينكم في معروف و إذا فعلن ذلك فلهن رزقهن و كسوتهن بالمعروف.
أقول: و قد تقدم ما يتبين به معنى هذه الروايات.
و في الكافي و تفسير العياشي، عن أبي جعفر (عليه السلام): في قوله تعالى: {وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً} قال: الميثاق الكلمة التي عقد بها النكاح الرواية.
و في المجمع قال: الميثاق الغليظ هو العقد المأخوذ على الزوج حالة العقد من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان قال: و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام).

