تفسير الميزان ج٤
254فِيهِ خَيْراً كَثِيراً} فإنه أصل قرآني لحياة المرأة الاجتماعية.
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَحِلُّ لَكُمْ} إلى قوله: {كَرْهاً} كان أهل الجاهلية على ما في التاريخ و الرواية يعدون نساء الموتى من التركة إذا لم تكن المرأة أما للوارث فيرثونهن مع التركة فكان أحد الوراث يلقي ثوبا على زوجة الميت و يرثها فإن شاء تزوج بها من غير مهر بل بالوراثة و إن كره نكاحها حبسها عنده فإن شاء زوجها من غيره فانتفع بمهرها، و إن شاء عضلها و منعها النكاح و حبسها حتى تموت فيرثها إن كان لها مال.
و الآية و إن كان ظاهرها أنها تنهى عن سنة دائرة بينهم، و هي التي ذكرناها من إرث النساء فتكون مسوقة للردع عن هذه السنة السيئة على ما ذكره بعض المفسرين إلا أن قوله في ذيل الجملة: {كَرْهاً} لا يلائم ذلك سواء أخذ قيدا توضيحيا أو احترازيا.
فإنه لو كان قيدا توضيحيا أفاد أن هذه الوراثة تقع دائما على كره من النساء و ليس كذلك، و هو ظاهر، و لو كان قيدا احترازيا أفاد أن النهي إنما هو إذا كانت الوراثة على كره من النساء دون ما إذا كان على رضى منهن، و ليس كذلك.
نعم الكره أمر متحقق في العضل عن الازدواج طمعا في ميراثهن دائما أو غالبا بعد القبض عليهن بالإرث فالظاهر أن الآية في مقام الردع عن هذا الإرث على كره و أما نكاحهن بالإرث فالمتعرض للنهي عنه قوله تعالى فيما سيأتي: {وَ لاَ تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ اَلنِّسَاءِ} (الآية) و أما تزويجهن من الغير و الذهاب بمهرهن فينهى عنه مثل قوله تعالى: {وَ لِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اِكْتَسَبْنَ}: «النساء: ٣٢» و يدل على الجميع قوله تعالى: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}: «البقرة: ٢٣٤».
و أما قوله بعد: {وَ لاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا}«إلخ» فهو غير هذا العضل عن الازدواج للذهاب بالمال إرثا لما في تذييله بقوله: {لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} من الدلالة على أن المراد به الذهاب ببعض المهر الذي آتاه الزوج العاضل دون المال الذي امتلكته من غير طريق هذا المهر. و بالجملة الآية تنهى عن وراثة أموال النساء كرها منهن دون وراثة أنفسهن فإضافة الإرث إلى النساء إنما هي بتقدير الأموال أو يكون مجازا عقليا.
قوله تعالى: {وَ لاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا} إلى قوله: {مُبَيِّنَةٍ} إما معطوف على

