تفسير الميزان ج٤
252و أهوى بيده إلى حنجرته لم يكن للعالم توبة، و كانت للجاهل توبة.
و في الدر المنثور أخرج أحمد و البخاري في التاريخ و الحاكم و ابن مردويه عن أبي ذر: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) قال: إن الله يقبل توبة عبده أو يغفر لعبده ما لم يقع الحجاب، قيل و ما وقوع الحجاب؟ قال: تخرج النفس و هي مشركة.
و فيه أخرج ابن جرير عن الحسن قال: بلغني أن رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) قال: إن إبليس لما رأى آدم أجوف قال: و عزتك لا أخرج من جوفه ما دام فيه الروح فقال الله تبارك و تعالى: و عزتي لا أحول بينه و بين التوبة ما دام الروح فيه.
و في الكافي عن علي الأحمسي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: و الله ما ينجو من الذنوب إلا من أقر بها، قال: و قال أبو جعفر (عليه السلام): كفى بالندم توبة.
و فيه بطريقين عن ابن وهب قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبه الله تعالى فستر عليه فقلت: و كيف يستر عليه؟ قال، ينسي ملكيه ما كانا يكتبان عليه ثم يوحي الله إلى جوارحه و إلى بقاع الأرض: أن اكتمي عليه ذنوبه فيلقى الله حين يلقاه و ليس شيء يشهد عليه بشيء من الذنوب.
و فيه عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يا محمد بن مسلم ذنوب المؤمن إذا تاب عنها مغفورة له فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة و المغفرة أما و الله إنها ليست إلا لأهل الإيمان. قلت: فإن عاد بعد التوبة و الاستغفار في الذنوب و عاد في التوبة؟ فقال يا محمد بن مسلم أ ترى العبد المؤمن يندم على ذنبه فيستغفر الله منه و يتوب ثم لا يقبل الله توبته؟ قلت: فإن فعل ذلك مرارا يذنب ثم يتوب و يستغفر؟ فقال: كلما عاد المؤمن بالاستغفار و التوبة عاد الله تعالى عليه بالمغفرة، و إن الله غفور رحيم يقبل التوبة، و يعفو عن السيئات فإياك أن تقنط المؤمنين من رحمة الله.
و في تفسير العياشي عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله (عليه السلام): في قوله تعالى: {وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اِهْتَدىَ} قال: لهذه الآية تفسير يدل على ذلك التفسير أن الله لا يقبل من عبد عملا إلا لمن لقيه بالوفاء منه بذلك التفسير، و ما اشترط فيه على المؤمنين و قال: {إِنَّمَا اَلتَّوْبَةُ عَلَى اَللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلسُّوءَ بِجَهَالَةٍ} يعني كل ذنب عمله العبد و إن كان به عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه، و قد قال في ذلك

