تفسير الميزان ج٤
251حسنات إلا أن اتقاء السيئة أفضل من اقترافها ثم إمحائها بالتوبة فإن الله سبحانه أوضح في كتابه أن المعاصي كيفما كانت إنما تنتهي إلى وساوس شيطانية نوع انتهاء ثم عبر عن المخلصين المعصومين عن زلة المعاصي و عثرة السيئات بما لا يعادله كل مدح ورد في غيرهم قال تعالى: {قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي اَلْأَرْضِ وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ اَلْمُخْلَصِينَ قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} (الآيات): الحجر: ٤٢، و قال تعالى حكاية عن إبليس أيضا في القصة: {وَ لاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}: الأعراف: ١٧.
فهؤلاء من الناس مختصون بمقام العبودية التشريفية اختصاصا لا يشاركهم فيه غيرهم من الصالحين التائبين.
(بحث روائي)
في الفقيه قال رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) في آخر خطبة خطبها: من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه، ثم قال: إن السنة لكثيرة و من تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه، ثم قال: و إن الشهر لكثير و من تاب قبل موته بيوم تاب الله عليه، ثم قال: و إن اليوم لكثير و من تاب قبل موته بساعة تاب الله عليه، ثم قال: و إن الساعة لكثيرة من تاب و قد بلغت نفسه هذه و أهوى بيده إلى حلقه تاب الله عليه.
و سئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله عز و جل {وَ لَيْسَتِ اَلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلسَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ اَلْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ اَلْآنَ} قال: ذلك إذا عاين أمر الآخرة.
أقول: الرواية الأولى رواها في الكافي مسندا عن الصادق (عليه السلام)، و هي مروية من طرق أهل السنة و في معناها روايات أخر.
و الرواية الثانية تفسر الآية و تفسر الروايات الواردة في عدم قبول التوبة عند حضور الموت بأن المراد من حضور الموت العلم به و مشاهدة آيات الآخرة و لا توبة عندئذ، و أما الجاهل بالأمر فلا مانع من قبول توبته، و نظيرها بعض ما يأتي من الروايات.
و في تفسير العياشي عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا بلغت النفس هذه

