انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج4

49٬481
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة آل عمران، و تفسير سورة النساء إلى الآية 76

تفسير الميزان ج٤

243
  • مخالفة الأمر الإلهي بمجرد لفظ يردده ألسنتهم أو خطور يخطر ببالهم في آخر الأمر. 

  • و من هنا يظهر معنى تقييد قوله: {قَالَ إِنِّي تُبْتُ} بقوله: {اَلْآنَ} فإنه يفيد أن حضور الموت و مشاهدة هذا القائل سلطان الآخرة هما الموجبان له أن يقول تبت سواء ذكره أو لم يذكره فالمعنى: إني تائب لما شاهدت الموت الحق و الجزاء الحق، و قد قال تعالى في نظيره حاكيا عن المجرمين يوم القيامة: {وَ لَوْ تَرى‌َ إِذِ اَلْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَ سَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ}: «السجدة: ١٢». 

  • فهذه توبة لا تقبل من صاحبها لأن اليأس من الحياة الدنيا و هول المطلع هما اللذان أجبراه على أن يندم على فعله و يعزم على الرجوع إلى ربه و لات حين رجوع حيث لا حياة دنيوية و لا خيرة عملية. 

  • قوله تعالى: {وَ لاَ اَلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَ هُمْ كُفَّارٌ} هذا مصداق آخر لعدم قبول التوبة و هو الإنسان يتمادى في الكفر ثم يموت و هو كافر فإن الله لا يتوب عليه فإن إيمانه و هو توبته لا ينفعه يومئذ، و قد تكرر في القرآن الكريم أن الكفر لا نجاة معه بعد الموت، و أنهم لا يجابون و إن سألوا، قال تعالى: {إِلاَّ اَلَّذِينَ تَابُوا وَ أَصْلَحُوا وَ بَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ أَنَا اَلتَّوَّابُ اَلرَّحِيمُ إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ مَاتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اَللَّهِ وَ اَلْمَلاَئِكَةِ وَ اَلنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ اَلْعَذَابُ وَ لاَ هُمْ يُنْظَرُونَ} البقرة: ١٦٢، و قال تعالى: {إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ مَاتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْ‌ءُ اَلْأَرْضِ ذَهَباً وَ لَوِ اِفْتَدى‌َ بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَ مَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ}: آل عمران: ٩١، و نفي‌ الناصرين نفي للشفاعة في حقهم كما تقدم في الكلام على الآية في الجزء الثالث من الكتاب. 

  • و تقييد الجملة بقوله: {وَ هُمْ كُفَّارٌ} يدل على التوبة للعاصي المؤمن إذا مات على المعصية من غير استكبار و لا تساهل فإن التوبة من العبد بمعنى رجوعه إلى عبودية اختيارية و إن ارتفع موضوعها بالموت كما تقدم لكن التوبة منه تعالى بمعنى الرجوع بالمغفرة و الرحمة يمكن أن يتحقق بعد الموت لشفاعة الشافعين، و هذا في نفسه من الشواهد على أن المراد بالآيتين بيان حال توبة الله سبحانه لعباده لا بيان حال توبة العبد إلى الله إلا بالتبع. 

/ 15