انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج4

49٬481
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة آل عمران، و تفسير سورة النساء إلى الآية 76

تفسير الميزان ج٤

242
  • الآية إلا موردان هما التوبة للمسي‌ء المتسامح في التوبة إلى حين حضور الموت، و التوبة للكافر بعد الموت، و لو كان المقبول من التوبة هو ما يعد عرفا قريبا متصلا بزمان المعصية لكان للتوبة غير المقبولة مصاديق أخر لم تذكر في الآية. 

  • قوله تعالى: {فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اَللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ كَانَ اَللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً} الآيتان باسم الإشارة الموضوع للبعيد لا يخلو من إشارة إلى ترفيع قدرهم و تعظيم أمرهم كما يدل قوله: {يَعْمَلُونَ اَلسُّوءَ بِجَهَالَةٍ} على المساهلة في إحصاء معاصيهم على خلاف ما في الآية لثانية: {وَ لَيْسَتِ اَلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلسَّيِّئَاتِ} إلخ. 

  • و قد اختير لختم الكلام قوله: {وَ كَانَ اَللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً} دون أن يقال: و كان الله غفورا رحيما للدلالة على أن فتح باب التوبة إنما هو لعلمه تعالى بحال العباد و ما يؤديهم إليه ضعفهم و جهالتهم، و لحكمته المقتضية لوضع ما يحتاج إليه إتقان النظام و إصلاح الأمور و هو تعالى لعلمه و حكمته لا يغره ظواهر الأحوال بل يختبر القلوب، و لا يستزله مكر و لا خديعة فعلى التائب من العباد أن يتوب حق التوبة حتى يجيبه الله حق الإجابة. 

  • قوله تعالى: {وَ لَيْسَتِ اَلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلسَّيِّئَاتِ} إلخ في عدم إعادة قوله: {عَلَى اَللَّهِ} مع كونه مقصودا ما لا يخفى من التلويح إلى انقطاع الرحمة الخاصة و العناية الإلهية عنهم كما أن إيراد السيئات بلفظ الجمع يدل على العناية بإحصاء سيئاتهم و حفظها عليهم كما تقدمت الإشارة إليه. 

  • و تقييد قوله: {يَعْمَلُونَ اَلسَّيِّئَاتِ} بقوله: {حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ اَلْمَوْتُ} المفيد لاستمرار الفعل إما لأن المساهلة في المبادرة إلى التوبة و تسويفها في نفسه معصية مستمرة متكررة، أو لأنه بمنزلة المداومة على الفعل، أو لأن المساهلة في أمر التوبة لا تخلو غالبا عن تكرر معاص مجانسة للمعصية الصادرة أو مشابهة لها. 

  • و في قوله: {حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ اَلْمَوْتُ} دون أن يقال: حتى إذا جاءهم الموت دلالة على الاستهانة بالأمر و الاستحقار له أي حتى يكون أمر التوبة هينا هذا الهوان سهلا هذه السهولة حتى يعمل الناس ما يهوونه و يختاروا ما يشاءونه و لا يبالون و كلما عرض لأحدهم عارض الموت قال: إني تبت الآن فتندفع مخاطر الذنوب و مهلكة 

/ 15