تفسير الميزان ج٤
24أخرج البيهقي عن علي بن الحسين أن جارية جعلت تسكب عليه الماء يتهيأ للصلاة فسقط الإبريق من يدها على وجهه فشجه فرفع رأسه إليها، فقالت: إن الله يقول: {وَ اَلْكَاظِمِينَ اَلْغَيْظَ}، قال: قد كظمت غيظي، قالت{وَ اَلْعَافِينَ عَنِ اَلنَّاسِ}، قال: قد عفا الله عنك، قالت {وَ اَللَّهُ يُحِبُّ اَلْمُحْسِنِينَ}، قال: اذهبي فأنت حرة.
أقول: و هو مروي من طرق الشيعة أيضا، و ظاهر الرواية أنه (عليه السلام) يفسر الإحسان بما يزيد على هذه الصفات و هو كذلك بحسب إطلاق مفهومه غير أن الصفات المذكورة قبله من لوازم معناه فمن الممكن أن يعرف بها الإحسان.
و اعلم أن هناك روايات كثيرة جدا في حسن الخلق و سائر الأخلاق الفاضلة كالإنفاق و الكظم و العفو و نحوها واردة عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و أئمة أهل البيت (عليه السلام) أخرنا إيرادها إلى محل آخر أنسب لها.
و في المجالس عن عبد الرحمن بن غنم الدوسي:أن قوله تعالى: {وَ اَلَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً}«إلخ» نزل في بهلول النباش، و كان ينبش القبور فنبش قبر واحدة من بنات الأنصار فأخرجها و نزع أكفانها و كانت بيضاء جميلة فسول له الشيطان فزنى بها ثم ندم فجاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) فرده، ثم اعتزل الناس و انقطع عنهم يتعبد و يتبتل في بعض جبال المدينة حتى قبل الله توبته و نزل فيه القرآن.
أقول: و الرواية مفصلة نقلناها ملخصة، و لو صحت الرواية لكانت سببا آخر لنزول الآية غير السبب الواحد الشامل لمجموع آيات القصة.
و في تفسير العياشي عن الباقر (عليه السلام): في قوله تعالى: {وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىَ مَا فَعَلُوا} (الآية) قال: الإصرار أن يذنب المذنب فلا يستغفر الله و لا يحدث نفسه بتوبة فذلك الإصرار.
و في الدر المنثور أخرج أحمد عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) قال: قال إبليس: يا رب و عزتك لا أزال أغوي بني آدم ما كانت أرواحهم في أجسادهم، فقال الله: و عزتي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني.
و في الكافي عن الصادق (عليه السلام): لا صغيرة مع الإصرار، و لا كبيرة مع الاستغفار.
و في تفسير العياشي عن الصادق (عليه السلام) في حديث قال و في كتاب الله نجاة من

