تفسير الميزان ج٤
236سينقطع بانقطاعه و هو قوله: {أَوْ يَجْعَلَ اَللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً} لظهوره في أن هناك حكما سيطلع عليهن، و لو سمي هذا نسخا لم يكن به بأس فإنه غير متضمن لما يلزم نسخ الكتاب بالسنة من الفساد فإن القرآن نفسه مشعر بأن الحكم سيرتفع بانقطاع أمده، و النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) مبين لمرادات القرآن الكريم.
و الآية الثانية متضمنة لحكم الزنا من غير إحصان و هو الإيذاء سواء كان المراد به الحبس أو الضرب بالنعال أو التعيير بالقول أو غير ذلك، و الآية على هذا منسوخة بآية الجلد من سورة النور، و أما ما ورد من الرواية في كون الآية متضمنة لحكم الأبكار فمن الآحاد و هي مع ذلك مرسلة ضعيفة بالإرسال، و الله أعلم هذا و لا يخلو مع ذلك من وهن۱.
قوله تعالى: {فَإِنْ تَابَا وَ أَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا}«إلخ» تقييد التوبة بالإصلاح لتحقيق حقيقة التوبة، و تبيين أنها ليست مجرد لفظ أو حالة مندفعة.
بحث روائي
في الصافي عن تفسير العياشي عن الصادق (عليه السلام): في قوله تعالى: {وَ اَللاَّتِي يَأْتِينَ اَلْفَاحِشَةَ} (الآية) هي منسوخة، و السبيل هي الحدود.
و فيه عن الباقر (عليه السلام): سئل عن هذه الآية فقال: هي منسوخة، قيل: كيف كانت؟ قال: كانت المرأة إذا فجرت فقام عليها أربعة شهود أدخلت بيتا و لم تحدث، و لم تكلم، و لم تجالس، و أوتيت بطعامها و شرابها حتى تموت أو يجعل الله لهن سبيلا، قال: جعل السبيل الجلد و الرجم. قيل: قوله: و اللذان يأتيانها منكم؟ قال: يعني البكر إذا أتت الفاحشة التي أتتها هذه الثيب، فآذوهما؟ قال تحبس. الحديث.
أقول: القصة أعني كون الحكم المجرى عليهن في صدر الإسلام الإمساك في البيوت حتى الوفاة مما رويت بعدة من طرق أهل السنة عن ابن عباس و قتادة و مجاهد و غيرهم، و نقل عن السدي أن الحبس في البيوت كان حكما للثيبات، و الإيذاء الواقع في الآية الثانية كان حكما للجواري و الفتيان الذين لم ينكحوا، و قد عرفت ما ينبغي أن يقال في المقام
- فإن إشعار المنسوخ بالنسخ لا ينافي النسخ (منه)

