انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج4

49٬481
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة آل عمران، و تفسير سورة النساء إلى الآية 76

تفسير الميزان ج٤

234
  • أي فعله، و الفاحشة من الفحش و هو الشناعة فهي الطريقة الشنيعة، و قد شاع استعمالها في الزنا، و قد أطلقت في القرآن على‌ اللواط أو عليه و على السحق معا في قوله تعالى: {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ اَلْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ اَلْعَالَمِينَ}: «العنكبوت: ٢٨». 

  • و الظاهر أن المراد بها هاهنا الزنا على ما ذكره جمهور المفسرين، و رووا: أن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) ذكر عند نزول آية الجلد أن الجلد هو السبيل الذي جعله الله لهن إذا زنين‌، و يشهد بذلك ظهور الآية في أن هذا الحكم سينسخ حيث يقول تعالى: {أَوْ يَجْعَلَ اَللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً}، و لم ينقل إن السحق نسخ حده بشي‌ء آخر، و لا أن هذا الحد أجري على أحد من اللاتي يأتينه و قوله: {أَرْبَعَةً مِنْكُمْ}، يشهد بأن العدد من الرجال. 

  • قوله تعالى: {فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي اَلْبُيُوتِ} إلى آخر الآية رتب الإمساك‌ و هو الحبس المخلد على الشهادة لا على أصل تحقق الفاحشة و إن علم به إذا لم يشهد عليه الشهود و هو من منن الله سبحانه على الأمة من حيث السماحة و الإغماض. 

  • و الحكم هو الحبس الدائم بقرينة الغاية المذكورة في الكلام أعني قوله: {حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ اَلْمَوْتُ}، غير أنه لم يعبر عنه بالحبس و السجن بل بالإمساك لهن في البيوت، و هذا أيضا من واضح التسهيل و السماحة بالإغماض، و قوله: {حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ اَلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اَللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً}، أي طريقا إلى التخلص من الإمساك الدائم و النجاة منه. 

  • و في الترديد إشعار بأن من المرجو أن ينسخ هذا الحكم، و هكذا كان فإن‌١٤٠٠ حكم الجلد نسخه فإن من الضروري أن الحكم الجاري على الزانيات في أواخر عهد النبي ص و المعمول به بعده بين المسلمين هو الجلد دون الإمساك في البيوت فالآية على تقدير دلالتها على حكم الزانيات منسوخة بآية الجلد و السبيل المذكور فيها هو الجلد بلا ريب. 

  • قوله تعالى: {وَ اَلَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا}، الآيتان متناسبتان مضمونا و الضمير في قوله: {يَأْتِيَانِهَا}، راجع إلى الفاحشة قطعا، و هذا يؤيد كون الآيتين جميعا مسوقتين لبيان حكم الزنا، و على ذلك فالآية الثانية متممة الحكم في الأولى فإن الأولى لم تتعرض إلا لما للنساء من الحكم، و الثانية تبين الحكم فيهما معا و هو الإيذاء فيتحصل من مجموع الآيتين حكم الزاني و الزانية معا و هو إيذاؤهما و إمساك النساء في البيوت. 

/ 358