تفسير الميزان ج٤
233٨ الوصية
قد تقدم أن الإسلام أخرج الوصية من تحت الوراثة و أفردها عنوانا مستقلا لما فيها من الملاك المستقل و هو احترام إرادة المالك بالنسبة إلى ما يملكه في حياته، و قد كانت الوصية بين الأمم المتقدمة من طرق الاحتيال لدفع الموصي ماله أو بعض ماله إلى غير من تحكم السنة الجارية بإرثه كالأب و رئيس البيت و لذلك كانوا لا يزالون يضعون من القوانين ما يحدها و يسد بنحو هذا الطريق المؤدي إلى إبطال حكم الإرث و لا يزال يجري الأمر في تحديدها هذا المجرى حتى اليوم.
و قد حدها الإسلام بنفوذها إلى ثلث المال فهي غير نافذة في الزائد عليه، و قد تبعته في ذلك بعض القوانين الحديثة كقانون فرنسا غير أن النظرين مختلفان، و لذلك كان الإسلام يحث عليها و القوانين تردع عنها أو هي ساكتة.
و الذي يفيده التدبر في آيات الوصية و الصدقات و الزكاة و الخمس و مطلق الإنفاق أن في هذه التشريعات تسهيل طريق أن يوضع ما يقرب من نصف رقبة الأموال و الثلثان من منافعها للخيرات و المبرات و حوائج طبقة الفقراء و المساكين لتقرب بذلك الطبقات المختلفة في المجتمع، و يرتفع الفواصل البعيدة من بينهم، و تقام به أصلاب المساكين مع ما في القوانين الموضوعة بالنسبة إلى كيفية تصرف المثرين في ثروتهم من تقريب طبقتهم من طبقة المساكين، و لتفصيل هذا البحث محل آخر سيمر بك إن شاء الله تعالى.
[سورة النساء (٤): الآیات ١٥ الی ١٦]
{وَ اَللاَّتِي يَأْتِينَ اَلْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي اَلْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ اَلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اَللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ١٥ وَ اَلَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَ أَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اَللَّهَ كَانَ تَوَّاباً رَحِيماً ١٦}
(بيان)
قوله تعالى: {وَ اَللاَّتِي يَأْتِينَ اَلْفَاحِشَةَ} إلى قوله: {مِنْكُمْ} يقال: أتاه و أتى به

