تفسير الميزان ج٤
230و النماء في هذه الخلال التي لا حكومة فيها بحسب الطبع إلا للتعقل و كلما زاد فيها دبيب العواطف زادت خيبة و خسرانا.
و هذا و أمثاله من أقطع الأجوبة للنظرية المشهورة القائلة إن السبب الوحيد في تأخر النساء عن الرجال في المجتمع الإنساني هو ضعف التربية الصالحة فيهن منذ أقدم عهود الإنسانية، و لو دامت عليهن التربية الصالحة الجيدة مع ما فيهن من الإحساسات و العواطف الرقيقة لحقن الرجال أو تقدمن عليهم في جهات الكمال.
و هذا الاستدلال أشبه بالاستدلال بما ينتج نقيض المطلوب فإن اختصاصهن بالعواطف الرقيقة أو زيادتها فيهن هو الموجب لتأخرهن فيما يحتاج من الأمور إلى قوة التعقل و تسلطه على العواطف الروحية الرقيقة كالحكومة و القضاء، و تقدم من يزيد عليهن في ذلك و هم الرجال فإن التجارب القطعية تفيد أن من اختص بقوة صفة من الصفات الروحية فإنما تنجح تربيته فيما يناسبها من المقاصد و المآرب، و لازمه أن تنجح تربية الرجال في أمثال الحكومة و القضاء و يمتازوا عنهن في نيل الكمال فيها، و أن تنجح تربيتهن فيما يناسب العواطف الرقيقة و يرتبط بها من الأمور كبعض شعب صناعة الطب و التصوير و الموسيقى و النسج و الطبخ و تربية الأطفال و تمريض المرضى و أبواب الزينة و نحو ذلك، و يتساوى القبيلان فيما سوى ذلك.
على أن تأخرهن فيما ذكر من الأمور لو كان مستندا إلى الاتفاق و الصدفة كما ذكر لانتقض في بعض هذه الأزمنة الطويلة التي عاش فيها المجتمع الإنساني و قد خمنوها بملايين من السنين كما أن تأخر الرجال فيما يختص من الأمور المختصة بالنساء كذلك و لو صح لنا أن نعد الأمور اللازمة للنوع غير المنفكة عن مجتمعهم و خاصة إذا ناسبت أمورا داخلية في البنية الإنسانية من الاتفاقيات لم يسع لنا أن نحصل على خلة طبيعية فطرية من خلال الإنسانية العامة كميل طباعه إلى المدنية و الحضارة، و حبه للعلم، و بحثه عن أسرار الحوادث و نحو ذلك فإن هذه صفات لازمة لهذا النوع و في بنية أفراده ما يناسبها من القرائح نعدها لذلك صفات فطرية نظير ما نعد تقدم النساء في الأمور الكمالية المستظرفة و تأخرهن في الأمور التعقلية و الأمور الهائلة و الصعبة الشديدة من مقتضى قرائحهن، و كذلك تقدم الرجال و تأخرهم في عكس ذلك.
فلا يبقى بعد ذلك كله إلا انقباضهن من نسبة كمال التعقل إلى الرجال و كمال

