تفسير الميزان ج٤
222و من الشواهد على ذلك أن الفرائض المذكورة للكلالة في آخر السورة تربو على ما ذكر لهم في هذه الآية زيادة ضعف أو أزيد، و من المستفاد من سياق الآيات و ذكر الفرائض أنه تعالى يرجح سهم الرجال على النساء في الجملة ترجيح المثلين على المثل أو ما يقرب من ذلك مهما أمكن، و الكلالة إنما يتقرب إلى الميت من جهة الأم و الأب أو أحدهما فالتفاوت المراعى في جانب الأب و الأم يسري إليهم فيترجح لا محالة فرائض كلالة الأبوين أو الأب على كلالة الأم و يكشف بذلك أن القليل لكلالة الأم و الكثير لغيره.
و في المعاني بإسناده إلى محمد بن سنان: أن أبا الحسن الرضا (عليه السلام) كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله علة إعطاء النساء نصف ما يعطى الرجال من الميراث: لأن المرأة إذا تزوجت أخذت و الرجل يعطي فلذلك وفر على الرجال و علة أخرى في إعطاء الذكر مثلي ما تعطى الأنثى لأن الأنثى من عيال الذكر إن احتاجت، و عليه أن يعولها و عليه نفقتها، و ليس على المرأة أن تعول الرجل و لا تؤخذ بنفقته إن احتاج فوفر على الرجال لذلك، و ذلك قول الله عز و جل: {اَلرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى اَلنِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اَللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلىَ بَعْضٍ وَ بِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}.
و في الكافي بإسناده عن الأحول قال: قال ابن أبي العوجاء: ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تأخذ سهما واحدا و يأخذ الرجال سهمين؟
فذكر ذلك بعض أصحابنا لأبي عبد الله (عليه السلام) فقال: إن المرأة ليس عليها جهاد، و لا نفقة، و لا معقلة، فإنما ذلك على الرجال فلذلك جعل للمرأة سهما واحدا، و للرجل سهمين.
أقول: و الروايات في هذا المعنى كثيرة و قد مر دلالة الكتاب أيضا على ذلك.
بحث علمي في فصول
١ ظهور الإرث
كان الإرث أعني تملك بعض الأحياء المال الذي تركه الميت من أقدم السنن الدائرة في المجتمع الإنساني، و قد خرج عن وسع ما بأيدينا من تواريخ الأمم و الملل الحصول على مبدإ حصوله، و من طبيعة الأمر أيضا ذلك فإنا نعلم بالتأمل في طبيعة الإنسان الاجتماعية أن المال و خاصة لو كان مما لا يد عليه يحن

