تفسير الميزان ج٤
219لهن، و إن لم يبق شيء فلا شيء لهن.
و فيه أيضا أخرج سعيد بن منصور عن ابنعباس قال: أ ترون الذي أحصى رمل عالج عددا جعل في المال نصفا و ثلثا و ربعا؟ إنما هو نصفان و ثلاثة أثلاث و أربعة أرباع.
و فيه أيضا عنه عن عطاء قال: قلت لابن عباس: إن الناس لا يأخذون بقولي و لا بقولك و لو مت أنا و أنت ما اقتسموا ميراثا على ما تقول قال: فليجتمعوا فلنضع أيدينا على الركن ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ما حكم الله بما قالوا.
أقول: و هذا المعنى منقول عن ابن عباس من طرق الشيعة أيضا كما يأتي.
في الكافي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: جالست ابن عباس فعرض ذكر الفرائض من المواريث فقال ابن عباس: سبحان الله العظيم أ ترون الذي أحصى رمل عالج عددا جعل في مال نصفا و نصفا و ثلثا؟! فهذان النصفان قد ذهبا بالمال فأين موضع الثلث؟ فقال له زفر بن أوس البصري: يا أبا العباس فمن أول من أعال هذه الفرائض؟ فقال: عمر بن الخطاب لما التفت عنده الفرائض و دفع بعضها بعضا قال: و الله ما أدري أيكم قدم الله و أيكم أخر؟ و ما أجد شيئا أوسع من أن أقسم عليكم هذا المال بالحصص و أدخل على كل ذي حق حقه فأدخل عليه من عول الفرائض.
و أيم الله لو قدم من قدم الله و أخر من أخر الله ما عالت الفريضة، فقال له زفر بن أوس: و أيها قدم و أيها أخر؟ فقال: كل فريضة لم يهبطها الله عن فريضة إلا إلى فريضة فهذا ما قدم الله، و أما ما أخر الله فكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلا ما بقي فتلك التي أخر، فأما التي قدم فالزوج له النصف فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى الربع لا يزيله عنه شيء، و الزوجة لها الربع فإذا زالت إلى الثمن لا يزيلها عنه شيء، و الأم لها الثلث فإذا زالت عنه صارت إلى السدس و لا يزيلها عنه شيء فهذه الفرائض التي قدم الله عز و جل، و أما التي أخر ففريضة البنات و الأخوات لها النصف و الثلثان فإذا أزالتهن الفرائض عن ذلك لم يكن لها إلا ما بقي، فتلك التي أخر الله، فإذا اجتمع ما قدم الله و ما أخر بدئ بما قدم الله فأعطي حقه كاملا فإن بقي شيء كان لمن أخر و إن لم يبق شيء فلا شيء له، فقال له زفر: فما منعك أن تشير بهذا الرأي على عمر؟ فقال: هيبته.

