تفسير الميزان ج٤
218و فيه أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم عن السدي قال: كان أهل الجاهلية لا يورثون الجواري، و لا الضعفاء من الغلمان، لا يرث الرجل من والده إلا من أطاق القتال فمات عبد الرحمن أخو حسان الشاعر، و ترك امرأة له يقال لها: أم كحة و ترك خمس جوار فجاءت الورثة فأخذوا ماله فشكت أم كحة ذلك إلى النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) فأنزل الله هذه الآية: {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اِثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَ إِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا اَلنِّصْفُ} ثم قال في أم كحة: {وَ لَهُنَّ اَلرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ اَلثُّمُنُ}.
و فيه أيضا عنهما عن ابن عباس قال: لما نزلت آية الفرائض التي فرض الله فيها ما فرض للولد الذكر و الأنثى و الأبوين كرهها الناس أو بعضهم و قالوا: تعطى المرأة الربع أو الثمن، و تعطى الابنة النصف، و يعطى الغلام الصغير، و ليس من هؤلاء أحد يقاتل القوم، و لا يحوز الغنيمة، و كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية لا يعطون الميراث إلا لمن قاتل القوم و يعطونه الأكبر فالأكبر.
أقول: و كان منه التعصيب و هو إعطاء الميراث عصبة الأب إذا لم يترك الميت ابنا كبيرا يطيق القتال، و قد عمل به أهل السنة في الزائد على الفريضة فيما إذا لم يستوعب السهام التركة، و ربما وجد شيء من ذلك في رواياتهم لكن وردت الروايات من طرق أهل البيت (عليه السلام) بنفي التعصيب، و أن الزائد على الفرائض يرد على من ورد عليه النقص و هم الأولاد و الإخوة من الأبوين أو الأب، و إلى الأب في بعض الصور، و الذي يستفاد من الآيات يوافق ذلك على ما مر.
و فيه أخرج الحاكم و البيهقي عن ابن عباس قال: أول من أعال الفرائض عمر تدافعت عليه و ركب بعضها بعضا قال: و الله ما أدري كيف أصنع بكم؟ و الله ما أدري أيكم قدم الله و أيكم أخر؟ و ما أجد في هذا المال شيئا أحسن من أن أقسمه عليكم بالحصص! ثم قال ابن عباس: و أيم الله لو قدم من قدم الله و أخر من أخر الله ما عالت فريضة، فقيل له: و أيها قدم الله؟ قال: كل فريضة لم يهبطها الله من فريضة إلا إلى فريضة فهذا ما قدم الله، و كل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلا ما بقي فتلك التي أخر الله فالذي قدم كالزوجين و الأم، و الذي أخر كالأخوات و البنات فإذا اجتمع من قدم الله و أخر بدئ بمن قدم فأعطي حقه كاملا فإن بقي شيء كان

