انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج4

49٬481
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة آل عمران، و تفسير سورة النساء إلى الآية 76

تفسير الميزان ج٤

215
  • و أما كون سهم الرجل في الجملة ضعف سهم المرأة فقد اعتبر فيه فضل الرجل على المرأة بحسب تدبير الحياة عقلا و كون الإنفاق اللازم على عهدته، قال تعالى: {اَلرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى اَلنِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اَللَّهُ‌ بَعْضَهُمْ عَلىَ بَعْضٍ وَ بِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}: «النساء: ٣٤» و القوام‌ من القيام و هو إدارة المعاش، و المراد بالفضل‌ هو الزيادة في التعقل فإن حياته حياة تعقلية و حياة المرأة إحساسية عاطفية، و إعطاء زمام المال يدا عاقلة مدبرة أقرب إلى الصلاح من إعطائه يدا ذات إحساس عاطفي و هذا الإعطاء. و التخصيص إذا قيس إلى الثروة الموجودة في الدنيا المنتقلة من الجيل الحاضر إلى الجيل التالي يكون تدبير ثلثي الثروة الموجودة إلى الرجال و تدبير ثلثها إلى النساء فيغلب تدبير التعقل على تدبير الإحساس و العواطف فيصلح أمر المجتمع و تسعد الحياة. 

  • و قد تدورك هذا الكسر الوارد على النساء بما أمر الله سبحانه الرجل بالعدل في أمرها الموجب لاشتراكها مع الرجل فيما بيده من الثلثين فتذهب المرأة بنصف هذين الثلثين من حيث المصرف، و عندها الثلث الذي تتملكه و بيدها أمر ملكه و مصرفه. 

  • و حاصل هذا الوضع و التشريع العجيب أن الرجل و المرأة متعاكسان في الملك و المصرف فللرجل ملك ثلثي ثروة الدنيا و له مصرف ثلثها، و للمرأة ملك ثلث الثروة و لها مصرف ثلثيها، و قد لوحظ في ذلك غلبة روح التعقل على روح الإحساس و العواطف في الرجل، و التدبير المالي بالحفظ و التبديل و الإنتاج و الاسترباح أنسب و أمس بروح التعقل، و غلبة العواطف الرقيقة و الإحساسات اللطيفة على روح التعقل في المرأة، و ذلك بالمصرف أمس و ألصق فهذا هو السر في الفرق الذي اعتبره الإسلام في باب الإرث و النفقات بين الرجال و النساء. 

  • و ينبغي أن يكون زيادة روح التعقل بحسب الطبع في الرجل و مزيته على المرأة في هذا الشأن هو المراد بالفضل الذي ذكره الله سبحانه في قوله عز من قائل: {اَلرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى اَلنِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اَللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلىَ بَعْضٍ} (الآية)، دون الزيادة في البأس و الشدة و الصلابة فإن الغلظة و الخشونة في قبيل الرجال و إن كانت مزية وجودية يمتاز بها الرجل من المرأة و تترتب عليها في المجتمع الإنساني آثار عظيمة في أبواب الدفاع و الحفظ و الأعمال الشاقة و تحمل الشدائد و المحن و الثبات و السكينة في الهزاهز و الأهوال، و هذه شئون ضرورية في الحياة لا يقوم لها قبيل النساء بالطبع. 

/ 0