تفسير الميزان ج٤
212و الثلث من المجموع دون مثل النصف و الثلثين، و لذا قال تعالى: {اَلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ}، و قال: {فَلِأُمِّهِ اَلثُّلُثُ}، و قال: {فَلَكُمُ اَلرُّبُعُ} بالقطع عن الإضافة في جميع ذلك، و قال: {وَ لَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ}، و قال: {فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} بالإضافة، و قال: {فَلَهَا اَلنِّصْفُ} أي نصف ما ترك فاللام عوض عن المضاف إليه.
قوله تعالى: {وَ إِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَوِ اِمْرَأَةٌ} إلى آخر الآية أصل الكلالة مصدر بمعنى الإحاطة، و منه الإكليل لإحاطته بالرأس و منه الكل بضم الكاف لإحاطته بالأجزاء، و منه الكل بفتح الكاف لنوع إحاطة منه ثقيلة على من هو كل عليه، قال الراغب: الكلالة اسم لما عدا الولد و الوالد من الورثة، قال: و روي: أن النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) سئل عن الكلالة فقال: من مات و ليس له ولد و لا والد فجعله اسما للميت، و كلا القولين صحيح فإن الكلالة مصدر يجمع الوارث و الموروث جميعا، انتهى.
أقول: و على هذا فلا مانع من كون كان ناقصة و رجل اسمها و يورث وصفا للرجل و كلالة خبرها و المعنى: و إن كان الميت كلالة للوارث ليس أبا له و لا ابنا. و يمكن أن يكون كان تامة و رجل يورث فاعله و كلالة مصدرا وضع موضع الحال، و يئول المعنى أيضا إلى كون الميت كلالة للورثة، و قال الزجاج على ما نقل عنه: من قرأ يورث بكسر الراء فكلالة مفعول، و من قرأ يورث بفتح الراء فكلالة منصوب على الحال.
و قوله: غير مضار منصوب على الحال، و المضارة هو الإضرار و ظاهره أن المراد به الإضرار بالدين من قبل الميت كان يعتمل بالدين للإضرار بالورثة و تحريمهم الإرث، أو المراد المضارة بالدين كما ذكروا بالوصية بما يزيد على ثلث المال.
قوله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اَللَّهِ} إلى آخر الآيتين الحد هو الحاجز بين الشيئين الذي يمنع اختلاط أحدهما بالآخر و ارتفاع التمايز بينهما كحد الدار و البستان، و المراد بها أحكام الإرث و الفرائض المبينة، و قد عظم الله أمرها بما ذكر في الآيتين من الثواب على إطاعته و إطاعة رسوله فيها و العذاب الخالد المهين على المعصية.
كلام في الإرث على وجه كلي
هاتان الآيتان أعني قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اَللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ} إلى آخر الآيتين، و الآية

