تفسير الميزان ج٤
211معينة لا تتغير عما وضعت عليه.
و هذه الآية متكفلة لبيان سهام الطبقة الأولى و هي الأولاد و الأب و الأم على جميع تقاديرها إما تصريحا كسهم الأب و الأم و هو السدس لكل واحد منهما مع وجود الأولاد، و الثلث أو السدس للأم مع عدمهم على ما ذكر في الآية و كسهم البنت الواحدة و هو النصف، و سهم البنات إذا تفردن و هو الثلثان، و سهم البنين و البنات إذا اجتمعوا و هو للذكر مثل حظ الأنثيين، و يحلق بها سهم البنتين و هو الثلثان كما تقدم.
و إما تلويحا كسهم الابن الواحد فإنه يرث جميع المال لقوله: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ} و قوله في البنت: {وَ إِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا اَلنِّصْفُ}، و كذا الأبناء إذا تفردوا لما يفهم من قوله: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ}، أن الأبناء متساوون في السهام، و أمر الآية في إيجازها عجيب.
و اعلم أيضا أن مقتضى إطلاق الآية عدم الفرق في إيراث المال و و إمتاع الورثة بين النبي ص و بين سائر الناس و قد تقدم نظير هذا الإطلاق أو العموم في قوله تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ اَلْوَالِدَانِ وَ اَلْأَقْرَبُونَ وَ لِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ}. (الآية)، و ما ربما قيل: إن خطابات القرآن العامة لا تشمل النبي ص لجريانها على لسانه فهو مما لا ينبغي أن يصغي إليه.
نعم هاهنا نزاع بين أهل السنة و الشيعة في أن النبي هل يورث أو أن ما تركه صدقة و منشؤه الرواية التي رواها أبو بكر في قصة فدك و البحث فيه خارج عن وضع هذا الكتاب و لذلك نرى التعرض له هاهنا فضلا فليراجع محله المناسب له.
قوله تعالى: {وَ لَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ} إلى قوله: {تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} المعنى ظاهر، و قد استعمل النصف بالإضافة فقيل: نصف ما ترك، و الربع بالقطع فقيل: و لهن الربع مما تركتم فإن القطع عن الإضافة يستلزم التتميم بمن ظاهره أو مقدرة، و من هذه تفيد معنى الأخذ و الشروع من الشيء و هذا المعنى يناسب كون مدخول من كالجزء التابع من الشيء المبتدأ منه و كالمستهلك فيه، و هذا إنما يناسب ما إذا كان المدخول قليلا أو ما هو كالقليل بالنسبة إلى المبتدأ منه كالسدس و الربع

