تفسير الميزان ج٤
200اَلْوَالِدَانِ وَ اَلْأَقْرَبُونَ} مع أن المقام مقام الإضمار إيفاء لحق التصريح و التنصيص، ثم قال: {مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ} زيادة في التوضيح و أن لا مجال للمسامحة في شيء منه لقلة و حقارة، ثم قال: {نَصِيباً}«إلخ»، و هو حال من النصيب لما فيه من المعنى المصدري، و هو بحسب المعنى تأكيد على تأكيد و زيادة في التنصيص على أن السهام مقطوعة معينة لا تقبل الاختلاط و الإبهام.
و قد استدل بالآية على عموم حكم الإرث لتركة النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و غيره، و على بطلان التعصيب في الفرائض.
قوله تعالى: {وَ إِذَا حَضَرَ اَلْقِسْمَةَ أُولُوا اَلْقُرْبىَ}«إلخ» ظاهر الآية أن المراد من حضورهم القسمة أن يشهدوا قسمة التركة حينما يأخذ الورثة في اقتسامها لا ما ذكره بعضهم أن المراد حضورهم عند الميت حينما يوصي و نحو ذلك، و هو ظاهر.
و على هذا فالمراد من أولي القربى الفقراء منهم، و يشهد بذلك أيضا ذكرهم مع اليتامى و المساكين، و لحن قوله: {فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَ قُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً}، الظاهر في الاسترحام و الاسترفاق، و يكون الخطاب حينئذ لأولياء الميت و الورثة.
و قد اختلف في أن الرزق المذكور في الآية على نحو الوجوب أو الندب، و هو بحث فقهي خارج عن وضع هذا الكتاب، كما اختلف في أن الآية هل هي محكمة أو منسوخة بآية المواريث؟ مع أن النسبة بين الآيتين ليست نسبة التناقض لأن آية المواريث تعين فرائض الورثة، و هذه الآية تدل على غيرهم وجوبا أو ندبا في الجملة من غير تعيين سهم فلا موجب للنسخ و خاصة بناء على كون الرزق مندوبا كما أن الآية لا تخلو من ظهور فيه.
قوله تعالى: {وَ لْيَخْشَ اَلَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ} (الآية) الخشية التأثر القلبي مما يخاف نزوله مع شائبة تعظيم و إكبار، و سداد القول و سدده كونه صوابا مستقيما.
و لا يبعد أن تكون الآية متعلقة نحو تعلق بقوله: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ} (الآية) لاشتماله على إرث الأيتام الصغار بعمومه فتكون مسوقة سوق التهديد لمن يسلك مسلك تحريم صغار الورثة من الإرث، و يكون حينئذ قوله: {وَ لْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً} كناية عن اتخاذ

