انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج4

49٬481
العلامة الطباطبائي

تعرّض العلامة الطباطبائي في هذا الجزء إلى تتمة تفسير سورة آل عمران، و تفسير سورة النساء إلى الآية 76

تفسير الميزان ج٤

184
  • و قد استشكلوا على حكم تعدد الزوجات: 

  • أولا: أنه يضع آثارا سيئة في المجتمع فإنه يقرع قلوب النساء في عواطفهن و يخيب آمالهن و يسكن فورة الحب في قلوبهن فينعكس حس الحب إلى حس الانتقام فيهملن أمر البيت و يتثاقلن في تربية الأولاد و يقابلن الرجال بمثل ما أساءوا إليهن فيشيع الزنا و السفاح و الخيانة في المال و العرض فلا يلبث المجتمع دون أن ينحط في أقرب وقت. 

  • و ثانيا: أن التعدد في الزوجات يخالف ما هو المشهود المتراءى من عمل الطبيعة فإن الإحصاء في الأمم و الأجيال يفيد أن قبيلي الذكورة و الإناث متساويان عددا تقريبا فالذي هيأته الطبيعة هو واحدة لواحد، و خلاف ذلك خلاف غرض الطبيعة. 

  • و ثالثا: أن في تشريع تعدد الزوجات ترغيبا للرجال إلى الشره و الشهوة، و تقوية لهذه القوة في المجتمع. 

  • و رابعا: أن في ذلك حطا لوزن النساء في المجتمع بمعادلة الأربع منهن بواحد من الرجال و هو تقويم جائر حتى بالنظر إلى مذاق الإسلام الذي سوى فيه بين مرأتين و رجل كما في الإرث و الشهادة و غيرهما، و لازمه تجويز التزوج باثنتين منهن لا أزيد ففي تجويز الأربع عدول عن العدل على أي حال من غير وجه و هذه الإشكالات مما اعترض بها النصارى على الإسلام أو من يوافقهم من المدنيين المنتصرين لمسألة تساوي حقوق الرجال و النساء في المجتمع. 

  • و الجواب عن الأول ما تقدم غير مرة في المباحث المتقدمة أن الإسلام وضع بنية المجتمع الإنساني على أساس الحياة التعقلية دون الحياة الإحساسية فالمتبع عنده هو الصلاح العقلي في السنن الاجتماعية دون ما تهواه الإحساسات و تنجذب إليه العواطف و ليس في ذلك إماتة العواطف و الإحساسات الرقيقة و إبطال حكم المواهب الإلهية و الغرائز الطبيعية فإن من المسلم في الأبحاث النفسية أن الصفات الروحية و العواطف و الإحساسات الباطنة تختلف كما و كيفا باختلاف التربية و العادة، كما أن كثيرا من الآداب و الرسوم الممدوحة عند الشرقيين مثلا مذمومة عند الغربيين و بالعكس، و كل أمة تختلف مع غيرها في بعضها. 

/ 12