تفسير الميزان ج٤
183أمر الديك و الدجاج و الحمام و نحوها.
و أما الإنسان فاتخاذ الزوجات المتعددة كانت سنة جارية في غالب الأمم القديمة كمصر و الهند و الصين و الفرس بل و الروم و اليونان فإنهم كانوا ربما يضيفون إلى الزوجة الواحدة في البيت خدنا يصاحبونها بل و كان ذلك عند بعض الأمم لا ينتهي إلى عدد يقف عليه كاليهود و العرب فكان الرجل منهم ربما تزوج العشرة و العشرين و أزيد و قد ذكروا أن سليمان الملك تزوج مئات من النساء.
و أغلب ما كان يقع تعدد الزوجات إنما هو في القبائل و من يحذو حذوهم من سكان القرى و الجبال فإن لرب البيت منهم حاجة شديدة إلى الجمع و كثرة الأعضاء فكانوا يقصدون بذلك التكاثر في البنين بكثرة الاستيلاد ليهون لهم أمر الدفاع الذي هو من لوازم عيشتهم و ليكون ذلك وسيلة يتوسلون بها إلى الترؤس و السؤدد في قومهم على ما في كثرة الازدواج من تكثر الأقرباء بالمصاهرة.
و ما ذكره بعض العلماء أن العامل في تعدد الزوجات في القبائل و أهل القرى إنما هو كثرة المشاغل و الأعمال فيهم كأعمال الحمل و النقل و الرعي و الزراعة و السقاية و الصيد و الطبخ و النسج و غير ذلك فهو و إن كان حقا في الجملة إلا أن التأمل في صفاتهم الروحية يعطي أن هذه الأعمال في الدرجة الثانية من الأهمية عندهم، و ما ذكرناه هو الذي يتعلق به قصد الإنسان البدوي أولا و بالذات كما أن شيوع الادعاء و التبني أيضا بينهم سابقا كان من فروع هذا الغرض.
على أنه كان في هذه الأمم عامل أساسي آخر لتداول تعدد الزوجات بينهم و هو زيادة عدة النساء على الرجال بما لا يتسامح فيه فإن هذه الأمم السائرة بسيرة القبائل كانت تدوم فيهم الحروب و الغزوات و قتل الفتك و الغيلة فكان القتل يفني الرجال، و يزيد عدد النساء على الرجال زيادة لا ترتفع حاجة الطبيعة معها إلا بتعدد الزوجات هذا.
و الإسلام شرع الازدواج بواحدة، و أنفذ التكثير إلى أربع بشرط التمكن من القسط بينهن مع إصلاح جميع المحاذير المتوجهة إلى التعدد على ما سنشير إليها قال الله تعالى: {وَ لَهُنَّ مِثْلُ اَلَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}: «البقرة: ٢٢٨».

